فهرس الكتاب
فليكن أحدكما رداءا للمسلمين ولصاحبه بالحيرة وليقتحم الآخر على عدو الله وعدوكم من أهل فارس دارهم ومستقر عزهم المدائن حسب ما تقدم من كتاب أبي بكر إليهما بذلك قبل هذا
فكان خالد لا يستطيع أن يفارق مكانه للاقتحام على فارس ولا لإغاثة عياض وكان بدومة قد شجى وأشجى لأجل ما عهد إليه أبو بكر أن لا يقتحم عليهم وخلفه نظام لهم وكان بالعين عسكر لفارس وبالأنبار آخر وبالفراض آخر ثم إن خالدا لما استقام له ما بين الفلاليج إلى أسفل السواد فرق سواد الحيرة على رجال ممن كان معه وفعل في سواد الأبلة مثل ذلك وأقر أمر المسالح على ثغورهم واستخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو وخرج خالد في عمل عياض ليقضي ما بينه وبينه ولإغاثته فسار حتى نزل بكربلا وأقام عليها أياما وشكا إليه عبد الله بن وثيمة الذباب فقال له اصبر فإني إنما أريد أن أستفرغ المسالح التي أمر بها عياض فتسكنها العرب فتأمن جنود المسلمين أن يؤتوا من خلفهم وتجيئنا العرب آمنة وغير متعتعة وبذلك أمرنا الخليفة ورأيه يعدل نجدة الأمة
وقال رجل من أشجع في مثل ما شكاه ابن وثيمة النضري من أمر الذباب
( لقد حبست بكربلاء مطيتي % وبالعين حتى عاد غثا سمينها )
( إذا رحلت من منزل رجعت له % لعمر أبيها إنني لاأهينها )
( ويمنعها من ماء كل شريعة % رفاق من الذبان زرق عيونها ) (1)
1-الطويل