لا أحد أيمن طائرا منه ولا أحد في حرب ولا يرى وجه خالد قوم قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه فأطيعوني وصالحوا القوم فأبوا عليه فقال لن أمالئكم على حرب خالد فشأنكم
فخرج لطيته وبلغ ذلك خالدا فبعث عاصم بن عمرو معاضا له فأخذه وقال إنما تلقيت الأمير خالدا فلما أتى به خالدا أمر به فضربت عنقه وأخذ ما كان معه من شيء ومضى خالد حتى ينزل على أهل دومة وعليهم الجودي ابن ربيعة فجعل خالد دومة بين عسكره وعسكر عياض وكان النصارى الذين أمدوا أهل دومة من العرب محيطين بحصن دومة لم يحملهم الحصن فلما اطمأن خالد خرج الجودي فنهض بوديعة فزحفا لخالد وخرج ابن الحدرجان وابن الأيهم إلى عياض فاقتتلوا فهزم الله الجودي ووديعة على يدي خالد وهزم عياض من يليه وركبهم المسلمون فأما خالد فإنه أخذ الجودي أخذا وأخذ الأقرع بن حابس وديعة وأرز بقية الناس إلى الحصن فلم يحملهم فلما امتلأ الحصن أغلق من في الحصن الحصن دون أصحابهم فبقوا حوله وقال عاصم ابن عمرو يا بني تميم حلفاؤكم كلب آسوهم وأجيروهم فإنكم لا تقدرون لهم على مثلها ففعلوا وكان سبب نجاتهم يومئذ وصية عاصم بهم وأقبل خالد إلى الذين أرزوا إلى الحصن فقتلهم حتى سد بهم باب الحصن ودعا بالجودي فضرب عنقه وضرب أعناق الأسرى إلا أسير كلب فإن عاصما والأقرع وبني تميم قالوا قد أمناهم فأطلقهم لهم خالد وقال مالي ولكم أتحوطون أمر الجاهلية وتضيعون أمر الإسلام فقال له عاصم لا تحسدهم العافية ولا تحرزهم الشيطان ثم أطاف خالد بباب الحصن فلم يزل عنه حتى اقتلعه واقتحموا عليهم فقتلوا المقاتلة وسبوا الشرخ فأقاموهم فيمن يزيد فاشترى خالد ابنة الجودي وكانت موصوفة بالجمال ثم أن خالدا رد الأقرع إلى الأنبار وثبت بدومة قليلا ثم ارتحل منها إلى الحيرة فلما كان قريبا منها حيث يصبحها