فهرس الكتاب
وذكر الطبري وغيره في هذا الموضع من تحرك عمر رضي الله عنه للخروج إلى العراق بنفسه واستدعائه وجوه المهاجرين والأنصار للمشورة عليه فيه بعد أن خرج بذلك الرسم فنزل صرارا وقدم بين يديه طلحة بن عبيد الله فنزل الأعوص وخلف بالمدينة علي بن أبي طالب واليا عليها وإشارة أولى الرأي عليه بالرجوع إلى المدينة والاستخلاف على ذلك الوجه واستنفار العرب له ما قد فرغنا من ذكره في صدر وقعة البويب من خبر الجسر حيث ذكره المدائني ولعل ذلك الموضع أولى به فإن يكن كذلك فقد ذكرناه حيث ينبغي وإن يكن موضعه هذا فقد نبهنا عليه ليعرف ما وقع فيه من الاختلاف بين المؤلفين في هذا الشأن بحسب ما تأدي إليهم من جهة النقل والأمر في ذلك قريب والاختلاف في المنقولات غير مستنكر والله تعالى أعلم
وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه استعمل سعد بن أبي وقاص على صدقات هوازن بنجد فأقره عمر عليها فلما أتاه اجتماع فارس وقيام يزدجرد في قول من جعل قيامه بعد وقعة البويب خلافا لما ذكره المدائني وآخرون معه من قيامه قبل ذلك حسب ما قدمناه كتب عمر إلى المسلمين بما عملوا به قبل انتهاء كتابه إليهم من الوقوف على حدود أرضهم وأن يستخرجوا كل دبي سلاح وفرس ممن له رأي ونجدة فيضموه إليهم حتى يأتيهم أمره وكتب إلى عمال العرب على الكور والقبائل وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة مخرجه إلى الحج يأمرهم أيضا بانتخاب الناس أولى الخيل والسلاح والنجدة والرأي ويستعجلهم في توجيههم إليه وكتب بمثل ذلك إلى سعد بن أبي وقاص فجاءه كتاب سعد
إني قد انتخبت لك ألف فارس مرد كلهم له نجدة ورأي يحوط حريم قومه ويمنع زمارهم إليهم انتهت أحسابهم وآراؤهم فشأنك بهم