فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1604

فوافق وصول كتاب سعد بهذا مشاورة عمر الناس في رجل يوجهه إلى العراق فقالوا قد وجدته قال من قالوا الأسد عاديا سعد بن مالك فانتهى إلى رأيهم وأرسل إليه فقدم عليه فأمره على حرب العراق وأوصاه فقال يا سعد سعد بني وهيب عليك بتقوى الله فإن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن ولا يغرنك أن يقال صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل ليس بينه وبين احد سبب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعاقبة ويدركون ما عنده بالطاعة ألم تسمع لقول الله تبارك وتعالى ! 2 < من جاء بالحسنة فله خير منها > 2 ! ( 84: القصص ) و ! 2 < من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار > 2 ! ( 90: النمل ) وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ بعثه الله حتى قبضه إليه فالزم ما رأيته عليه وإني موجهك إلى أرض فارس فسر على بركة الله فقد استعملنك على من مررت به من القبائل ممن سقط إليكم من العرب فاندبهم إلى الجهاد ورغبهم فيه واعلمهم ما أعد الله لأهله فمن تبعك منهم فأحسن إليه وارفق بهم واجعل كل قبيلة على منزلها ومن لم يبلغ أن تستنفره بمن معه من قبيلة فاجعله مع من أحب وانزل فيدا حتى يأتيك أمري

وفي رواية أنه قال لما أراد أن يسرحه

إني قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير واستفتح به واعلم أن لكل عادة عتادا وعتاد الخير الصبر فالصبر الصبر تجتمع لك به خشية الله تجتمع لك في أمرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه بحب الآخرة وبغض الدنيا وعصاه من عصاه بحب الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت