فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 1604

وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله عز وجل انشاء منها السر والعلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة الناس إليه فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم وإن الله تعالى إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه وإذا أبغض عبدا بغضه إليهم فاعتبر منزلتك عند الله عز وجل بمنزلتك عند الناس ممن يسرع معك في أمرك

وذكر المدائني أن عمر رضي الله عنه كتب لسعد مع ما أوصاه به عهدا يقول له فيه

أوصيك بتقوى الله والرغبة فيما عنده فادع الناس إلى الله فمن أجابك فهو أولى بماله وأهله وولده وليس لك منه إلا زاد بلاغ إن احتجت وعظ نفسك وأصحابك ولا تكثر عليهم فيملوا واجعلهم رفقاء أخوانا وألن لهم جناحك وحطهم بنفسك كنفسك واعلم أن المسلمين في جوار الله وأن المسلم أعظم الخلق عند الله حرمة ولا يطلبنك الله بخفرته في أحد منهم واحذر عليهم واحفظ قاصيتهم وعد مريضهم وانصف مظلومهم وخذ لضعيفهم من قويهم واصلح بينهم وألزمهم القرآن وخوفهم بالله وآمنهم من ذكر الجاهلية وما كان فيها فإنها تورث الضغينة وتذكرهم الدخول واعلم أن الله قد توكل من هذا الأمر بما لا خلف فيه فاحذر أن يصرف الله ذلك عنك بذنب ويستبدل بكم غيركم واحذر من الله ما حذركم من نفسه فإنك تجد ما قدمت يداك من خير محضرا وما علمت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا

ثم سرحه فيمن اجتمع إليه بالمدينة من نفير المسلمين فخرج سعد بن أبي وقاص من المدينة قاصدا للعراق في أربعة آلاف ثلاثة آلاف من أهل اليمن والسراة وألف من سائر الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت