فهرس الكتاب
أعرفنك إذا غلبت رجالي فيهم إن تجاوزها خيلك فإذا عضك السلاح رددتها على أعقابها في وجوه رجالي فيكون أشد عليهم من عدوهم وهز المغيرة رايته وحمل وأتبعه قيس فما وصلوا كتيبته حتى رجع فيهم طعنتين فقال طليحة يا بني أسد ما تستحيون الناس يقاتلون وانتم وقوف فحمل فقلت امرأة من بني أسد لبنيها وهم أربعة يا بني والله ما نبت بكم دار ولا أفحمتكم سنة ولقد أسلمتم طائعين وهاجرتم راغبين وجئتم بأمكم عجوزا كبيرة فوضعتموها بين يدي أهل فارس فقاتلوا عن دينكم وأمكم فوالله إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة فاشهدوا أشد القتال فحملوا فقالت اللهم احفظ في بني
وروى الشعبي أن هذه المرأة كانت من النخع وذكر حديثها بنحو ما تقدم إلى قولها كما أنكم بنو امرأة واحدة وزاد هاهنا ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره فأقبلوا يشتدون فلما غابوا عنها رفعت يديها إلى السماء وهي تقول اللهم ادفع عن بني فرجعوا إليها وقد احسنوا القتال فما كلم رجل منهم كلما
قال الشعبي فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء فيأتون أمهم فيلقونه في حجرها فترده عليهم وتقسمه فيهم على ما يصلحهم
وقد ذكر الزبير بن بكار نحو هذا عن الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية في بنين لها أربعة شهدت معهم حرب القادسية فقالت لهم من أول الليل يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين وذكرت من صونها لنسبهم نحو ما ذكر قبل ثم قالت لهم وقد تعلمون ما اعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظالها على سباقها وجللت نارا على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام