والتقى حنظلة بن الربيع الأسيدي وذو الحاجب فاختلفا طعنتين فصارا جميعا إلى الأرض فضرب حنظلة ذا الحاجب على رأسه فصرعه فحامت عنه الأساورة حتى ركب وحامى عن حنظلة القعقاع بن عمرو أحد بني يربوع وذريح أحد بني تيم اللات حتى ركب فقال ذريح
( لما رأيت الخيل شك نحورها % رماح ونشاب صبرت جناحا )
( على الموت حتى أنزل الله نصره % وود جناح لو قضى فأراحا )
( كأن سيوف الهند حول لبانه % بوارق غيث من تهامة لاحا ) (1)
قال وأصيبت يومئذ عين المغيرة بن شعبة وتحاجزوا حين أمسوا فرجع المسلمون إلى عسكرهم ورجع رستم إلى عسكره هذا ما ذكره المدائني
ويقال إن القعقاع لم يشهد يوم أرماث هذا وإنما قدم من الشام بعد انقضائه فشهد سائر الأيام وأبلى فيها وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله
وذكر سيف عن بعض رجاله أن سعدا كان قد تزوج سلمى بنت خصيفة امرأة المثنى بن حارثة كما تقدم فنزل بها القادسية فلما كان يوم أرماث وجال الناس جعل سعد يتململ ويجول جزعا فوق القصر وكان لا يطيق جلوسا إلا على بطنه فلما رأت سلمى ما يصنع أهل فارس قالت وامثنياه ولا مثنى للخيل اليوم وهي عند رجل قد أضجره ما يرى من أصحابه ومن نفسه فلطم وجهها وقال أين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى يعني أسدا وعاصما وبجيلة فقال أغيرة وجبنا قال والله لا يعذرني أحد اليوم إذا أنت لم تعذريني وأنت ترين ما بي فالناس أحق ألا يعذروني
فلما ظهر المسلمون لم يبق شاعر إلا اعتد بها عليه وكان غير جبان ولا علوم رضي الله عنه
1-الطويل