فهرس الكتاب
والأرض خلاء من أهلها وعددنا قليل وقد كثر أهل صلحنا وإن اعمر لها وأوهن لعدونا تألفهم
فلما انتهى ما كتبوا به إلى عمر رضي الله عنه قام في الناس فقال إنه من يعمل في بالهوى والمعصية يسقط حظه ولا يضر إلا نفسه ومن يتبع السنة وبينه إلى الشرائع ويلزم السبيل النهج ابتغاء ماعند الله لأهل طاعته أصاب أمره وظفر بحظه وذلك أن الله عز وجل يقول ! 2 < ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحد > 2 ! ( 49 الكهف ) وقد ظهر أهل الأيام والقوادس بما يليهم وجلا أهله وأتاهم من أقام على عهدهم فما رأيكم فيمن زعم أنه استكره وحشر وفيمن لم يدع ذلك ولم يقم وجلا وفيمن أقام ولم يدع شيئا ولم يجل وفيمن استسلم
فأجمعوا على ان الوفاء لمن أقام وكف وأن من ادعى وصدق بمنزلتهم ومن كذب نبذ إليهم وأعادوا صلحهم وأن يجعل أمر من جلا إلى المسلمين فإن شاءوا وادعوهم وكانوا لهم ذمة وإن شاءوا أتموا على منعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القتال وأن يخيروا من أقام واستسلم بين الجزاء والجلاء وكذلك الفلاح
فكتب عند ذلك عمر رضي الله عنه جوابا عما كتبوا إليه في ذلك
أما بعد فإن الله عز وجل أنزل في كل شيء رخصة في بعض الحالات إلا في أمرين العدل في السيرة والذكر فأما الذكر فلا رخصة فيه في حالة ولم يرضى منة إلا بالكثير وأما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء والعدل وإن رئي لنا فهو اقوى وأطفاء للجور وأقمع للباطل من الجور وإن رئي شديدا فهو انكس للكفر فمن تم على عهده من أهل السواد ولم يعن عليكم بشيء فله الذمة وعليهم الجزية وأما من ادعى أنه استكره ممن لم يخالفهم أو يذهب في الأرض فلا تصدقوهم بما ادعو من ذلك إلا أن تشاءوا وإن لم تشاءوا فانبذوا إليهم وأبلغوهم مأمنهم ومن أقام ولم يجل وليس له عهد فلهم ما لأهل الذمة بمقامهم لكم وكفهم عنكم إجابة والفلاحون إذا فعلوا ذلك وكل من ادعى شيئا فصدق فلهم الذمة وإن كذبوا نبذ إليهم وأما