فهرس الكتاب
المسلمون المتقدمون إليها كلما قدمت عليهم خيل وقفوا ثم كبروا حتى نجز آخر من كان مع سعد ولمانزل سعد على بهرسير بث الخيول فأغار على ما بين دجلة إلى من له عهد من أهل الفرات فأصابوا مائة ألف فلاح فقال شيرزاذ دهقان ساباط وكان قد تلقى زهرة في طريقه بالصلح وتأدية الجزية فقال لسعد عندما أتى بالفلاحين فخندق لهم إنك لاتصنع بهؤلاء شيئا إنما هؤلاء علوج لأهل فارس فدعهم إلي حتى يفرق لك الرأى فيهم فكتب عليه بأسمائهم ودفعهم إليه فقال لهم شيرزاذ انصرفوا ألى قراكم وكتب سعد إلى عمر رحمهما الله إنا وردنا بهرسير بعد الذي لقينا بين القادسية وبهرسير فلم يأتنا أحد لقتال فبثثت الخيول فجمعت الفلاحين من القرى والآجام فرأيك فأجابه عمر إن من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم فهو أمانهم ومن لم يأتكم ولم يهرب فهو أمانهم ومن هرب فأدركتموهفشأنكم به
فلما جاء سعدا الكتاب خلى عنهم وراسله الدهاقين فدعاهم إلى الإسلام أو الجزاء ولهم الذمة والمنعة فرضيوا بالجزية والمنعة ولم يبق في غربي دجلة إلى أرض العرب سوادي إلا أمن واغتبط بملك الإسلام واستقبلوا الخراج
وأقام سعد بالناس على بهرسير شهرين يرمونهم بالمجانيق ويدبون إليهم بالدبابات ويقاتلونهم بكل عدة
قال بعضهم وكان سعد عندما نزلها وعليها خنادقها وحرسها وعدة الحرب استصنع شيرزاذ المجانيق فنصب على أهلها عشرين منجنيقا فشغلهم بها