يزدجرد فذكروا العرب ورثاثة سلاحهم وسوء عدتهم وظهورهم عليهم فتلاوموا وقالوا أسلمنا ملكنا وما كنا فيه إلى عصابة لم تكن في الأرض أمة أصغر أمرا عندنا منهم فقال بعضهم لا تعجبوا من هذا فإنها دولة جاءت قوما ومدة انقضت عنكم وهذا أمر أراده الله والله لا يغلب فقال رجل منهم ارفعوا لي كرة فرفعوها فرماها بنشابات فلم يخطئها قال هذا ما ترون من رميي ولقد رأيتني مرة في بستان أرمي الزنانير بجلاهق فما أخطأت بواحدة فقدم العرب فهربت وأتبغي رجل فرميته بخمس نشابات فما أصبته ودعا رجل بقوسه فرما بنشابة في حائط لبن فغيبها إلى قريب من الريش ثم اعترض ساقا من شجرة بسيفه فاجتمه ثم قال ترون رميي وضربي قالوا نعم قال فإني رميت رجلا يعني من المسلمين ليس عليه سلاح ولا ثوب يقيه فأصبت بطنه فما خدشه ولقد ضربت رجلا حاسرا أصلع بسيفي هذا فخرج من رأسه شبه الدقيق وحدث بعض العجم قال كنت فيمن انهزم عن العرب فإني لأسير في عشرة من الأساورة إذ إنتهينا إلى نهر ورجل من العرب يسقي فرسه فلما رآنا شد حزام فرسه وألجمه وركبه وحمل علينا فولينا وانفردت من أصحابي دهشا وطمع في فأتبعني حتى صرت في مؤخر النهر وفرسي أقوى من فرسه فزجرت فرسي فطغى بي النهر ووقف ينظر إلي لا يقدر على العبور فالتفت إليه فقال أولى لك فلم أدر ما قال لي حتى سألت بعد وعلمت فما خرج رعب تلك الكلمة من قلبي
وذكر بإسناد له إلى عبد الله بن معقل بن مقرن المزني قال اصطفى عمر من مال العجم أصنافا مال من هرب ومن قتل وكل مال لكسرى أو لأحد من أهل بيته وكل مسيل ماء وكل دير يريد فكان خراج ما اصطفى سبعة آلاف ألف حتى كان يوم دير الجماجم أحرق الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم
قال المدائني وكان المغنم بالمدائن والرومية قريبا من مغنم القادسية