فهرس الكتاب
فلنجتمع به للعرب ولنقاتلهم فإن كان لنا فهو الذي نريد وإن كانت الأخرى كنا قد قضينا ما علينا وأبلينا عذرا فاحتفروا الخندق واجتمعوا فيه على مهران ونفذ يزدجرد إلى حلوان فنزل بها ورماهم بالرجال وخلف فيهم الأموال فأقاموا في خندقهم وقد أحاطوا به الحسك من الخشب إلا طرقهم فضل هاشم بالناس من المدائن في اثني عشر ألفا فيهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب فسار إلى جلولاء أربعا حتى قدم عليهم فحاصرهم وأحاط بهم فطاولهم أهل فارس وجعلوا لايخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون ثمانين زحفا كل ذلك يعطيهم الله الظفر على المشركين وغلبوهم على حسك الخشب فاتخذوا حسك الحديد
وعن بعض الرواة ان هاشما لما نزل على مهران بجلولاء جعل يقوم في الناس ويقول إن هذا منزل له ما بعده وجعل سعد يمده بالفرسان حتى إذا كانوا أخيرا قال بعضهم لبعض أبلوا الله بلاء حسنا يتم لكم عليه الأجر والمغنم واعلموا لله فإنكم ردء المسلمين فالتقوا فاقتتلوا وبعث الله عليهم ريحا أظلت عليهم البلاد ولم يستطيعوا إلا المحاجزة فتهفتت فرسانهم في الخندق فلم يجدوا بدا من أن يجعلوا فرضا مما يليهم تصعد منه خيلهم فأفسدوا حصنهم وبلغ ذلك المسلمين فنظروا إليه فقالوا ننهد إليهم ثانية فندخله عليهم أو نموت دونه فلما نهدوا الثانية خرج القوم فرموا حول الخندق مما يلي المسلمين بحسك الحديد لكيلا تقدم عليهم الخيول وتركوا للمجال وجها فخرجوا منه على المسلمين فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله ولا ليلة الهرير إلا أنه كان أكمش وأعجل وانتهى القعقاع في الوجه الذي زحف منه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر مناديا فنادى يا معشر المسلمين هذا أميركم قد دخل خندق القوم فأقبلوا إليه ولا يمنعكم من بينكم وبينه من دخوله وإنما