قرقيسيا لهم سلف وسرح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ثم لينفضا حران والرها وسرح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ وسرح عياض بن غنم فإن كان قتال فقد جعلت أمرهم جميعا إلى عياض فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم الذي آتاهم فيه الكتاب نحو حمص وحديثهم مذكور في أمر حمص من فتح الشام وإنما أعيد منه هنا هذا القدر تطريقا لحديث الجزيرة وتمهيدا له وخرج عياض بن غنم وأمراء الجزيرة فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها فتوجه كل أمير إلى الكورة التي أمر عليها ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص أن الجنود قد خرجت من الكوفة ولم يدروا الجزيرة يريدون أم حمص تفرقوا إلى بلدانهم خوفا عليها وخلوا الروم فأتى سهيل بن عدي حتى انتهى إلى الرقة وقد حصر فيها أهلها الذين ارفضوا عن حمص فنزل عليهم وأقام محاصرهم حتى صالحوه وذلك أن قالوا فيما بينهم إنكم بين أهل العراق وأهل الشام فما بقاؤكم على حرب هؤلاء وهؤلاء فبعثوا بذلك إلى عياض وهو في منزل واسط بالجزيرة فقبل منهم وعقد لهم عن أمرة سهيل بن عدي وخرج عبد الله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى انتهى إلى الموصل عبر إلى البلد ثم أتى نصيبين فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة وخافوا مثل الذي خافوا فعقد لهم عبد الله عن أمر عياض وأجروا ما أخذوه عنوة من الرقة ونصيبين ثم أجابوا مجرى أهل الذمة ولما أعطى أهل الرقة ونصيبين الطاعة ضم عياض سهيلا وعبد الله إليه فسار بالناس إلى حران فأخذ ما دونها فلما انتهى إليهم اتقوه بالإجابة إلى الجزية فقبل منهم وأجرى من أجاب بعد غلبته مجرى أهل الذمة ثم سرح سهيلا وعبد الله إلى الرها فاتقوهما بالإجابة إلى الجزية فقبل ذلك عياض منهم وأجرى من دونهم مجراهم فكانت الجزيرة أسهل البلدان أمرا وأيسره فتحا
وقال سهيل بن عدي في ذلك
( وصادمنا الفرات غداة سرنا % إلى أهل الجزيرة بالعوالي )
( ولم نثن الأعنة حين سرنا % بجرد الخيل والأسل النهال )