فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 1604

قرقيسيا لهم سلف وسرح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ثم لينفضا حران والرها وسرح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ وسرح عياض بن غنم فإن كان قتال فقد جعلت أمرهم جميعا إلى عياض فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم الذي آتاهم فيه الكتاب نحو حمص وحديثهم مذكور في أمر حمص من فتح الشام وإنما أعيد منه هنا هذا القدر تطريقا لحديث الجزيرة وتمهيدا له وخرج عياض بن غنم وأمراء الجزيرة فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها فتوجه كل أمير إلى الكورة التي أمر عليها ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص أن الجنود قد خرجت من الكوفة ولم يدروا الجزيرة يريدون أم حمص تفرقوا إلى بلدانهم خوفا عليها وخلوا الروم فأتى سهيل بن عدي حتى انتهى إلى الرقة وقد حصر فيها أهلها الذين ارفضوا عن حمص فنزل عليهم وأقام محاصرهم حتى صالحوه وذلك أن قالوا فيما بينهم إنكم بين أهل العراق وأهل الشام فما بقاؤكم على حرب هؤلاء وهؤلاء فبعثوا بذلك إلى عياض وهو في منزل واسط بالجزيرة فقبل منهم وعقد لهم عن أمرة سهيل بن عدي وخرج عبد الله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى انتهى إلى الموصل عبر إلى البلد ثم أتى نصيبين فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة وخافوا مثل الذي خافوا فعقد لهم عبد الله عن أمر عياض وأجروا ما أخذوه عنوة من الرقة ونصيبين ثم أجابوا مجرى أهل الذمة ولما أعطى أهل الرقة ونصيبين الطاعة ضم عياض سهيلا وعبد الله إليه فسار بالناس إلى حران فأخذ ما دونها فلما انتهى إليهم اتقوه بالإجابة إلى الجزية فقبل منهم وأجرى من أجاب بعد غلبته مجرى أهل الذمة ثم سرح سهيلا وعبد الله إلى الرها فاتقوهما بالإجابة إلى الجزية فقبل ذلك عياض منهم وأجرى من دونهم مجراهم فكانت الجزيرة أسهل البلدان أمرا وأيسره فتحا

وقال سهيل بن عدي في ذلك

( وصادمنا الفرات غداة سرنا % إلى أهل الجزيرة بالعوالي )

( ولم نثن الأعنة حين سرنا % بجرد الخيل والأسل النهال )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت