( فأجهضنا الأولى قادوا لحمص % وقد منوا أماني الضلال )
( أخذنا الرقة البيضاء لما % رأينا الشهر لوح بالهلال )
( وازعجت الجزيرة بعد خفض % وقد كانت تخوف بالزوال )
( وصار الخرج صافية إلينا % بأكناف الجزيرة عن تغال ) (1)
وقال في ذلك عبد الله بن عتبان
( ألا من مبلغ عني بجيرا % فما بيني وبينك من بعاد )
( فأن تقبل تلاق العدل فينا % وتنسى ما عهدت من الجهاد )
( وإن تدبر فما لك من نصيب % نصيبي فيلحق بالعباد )
( وقد ألقت نصيبين إلينا % سواد البطن بالخرج السداد )
( لقد لقيت نصيبين الدواهي % بدهم الخيل والجرد الوراد )
( ونفست الجياد عن أهل حمص % جنود الروم أصحاب الفساد )
( وعاين عامر منهم عديدا % ودهما مثل سائمة الجراد ) (1)
وخرج الوليد بن عقبة حتى قدم على بني تغلب وعرب الجزيرة فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلا إياد بن نزار فإنهم ارتحلوا بكليتهم فاقتحموا أرض الروم فكتب الوليد بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إلى ملك الروم إنه بلغني أن حيا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك فوالله لتخرجنه أو لننبذن إلى النصارى ثم لنخرجنهم إليك فأخرجهم ملك الروم فتم منهم على الخروج أربعة آلاف وخنس بقيتهم فتفرقوا مما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم فكل إيادي في أرض العرب من أولئك الأربعة آلاف وأبى الوليد أن يقبل من بني تغلب إلا الإسلام وكتب فيهم إلى عمر فأجابه إنما ذلك لجزيرة العرب لايقبل منهم فيها إلا الإسلام فدعهم على أن لا ينصروا وليدا وأقبل منهم إذا أسلموا فقبل منهم على أن لاينصروا وليدا ولا يمنعوا أحد منهم من الإسلام وأبى بعضهم إلا الجزاء ورضي منهم بما
1-الوافر