رضي به من العباد وتنوخ
وفي حديث عن أبي سيف التغلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عاهد وفد بني تغلب على أن لاينصروا وليدا فكان ذلك الشرط على الوفد وعلى من وفدهم ولم يكن على غيرهم فلما كان زمان عمر قال مسلموهم لا تنفروهم بالخراج فيذهبوا ولكن أضعفوا عليهم الصدقة التي تأخذونها من أموالهم فإنهم يغضبون من ذكر الجزاء على أن لا ينصروا وليدا إذا أسلم آباؤهم فخرج وفدهم في ذلك إلى عمر رحمه الله
ولما بعث الوليد إليه برءوس النصارى وبديانيهم فأمرهم عمر بأداء الجزية قالوا له أبلغنا مأمننا فوالله لئن وضعت علينا الجزاء لندخلن أرض الروم ووالله لتفضحنا من بين العرب فقال لهم أنتم فضحتم أنفسكم وخالفتم أمتكم والله لتؤدنها وأنتم صغرة قمأة ولئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم ثم لأسبينكم قالوا فخذ منا شيئا ولا تسميه جزاء فقال أما نحن فنسميه الجزاء وسموه أنتم ما شئتم فقال له علي بن أبي طالب وأصغى إليه عمر يا أمير المؤمنين ألم يضعف عليهم سعد بن مالك الصدقة قال بلى قال فرضي به منهم جزاء ورضي القوم بذلك فبنو تغلب تسمي جزيتهم صدقة واما تنوخ فلم تبال أي ذلك كان فهم يسمونها الجزية وكان في بني تغلب عز وامتناع فلا يزالون ينازعون الوليد فيهم بهم ويقول
( إذا ما عصبت الرأس مني بمشوذ % فغيك مني تغلب ابنة وائل ) (1)
وبلغت عمر رحمه الله فخاف أن يخرجوه وأن يضعف صبره فيسطو عليهم فعزله وأمر عليهم فرات بن حيات وهند بن عمرو الجملي
1-الوافر