فهرس الكتاب
بالإسلام هذا وأشباهه يا معشر المسلمين تمسكوا بهذا الدين واهتدوا بهدى نبيكم ولا تبطرنكم الدنيا فإنها غرارة فقال الوفد هذا ملك الأهواز فكلمه فقال لا حتى لا يبقى عليه من حليته شيء فرمى عنه بكل شيء كان عليه إلا شيئا يستره وألبسوه ثوبا صفيقا فقال عمر هي يا هرمزان كيف رأيت وبال الغدر وعاقبة أمر الله فقال يا عمر إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم فلما كان معكم غلبتمونا فقال عمر إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا ثم قال عمر ما عذرك وما حجتك في انتقاضك مرة بعد مرة فقال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك واستسقى ماء فأتى به في قدح غليظ فقال لو مت عطشا لم أستطع أن أشرب في مثل هذا فأتى به في إناء يرضاه فجعلت يده ترعد وقال إني أخاف أن أقتل وانا أشرب فقال عمر لا بأس عليك حتى تشربه فأكفأه فقال عمر أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه القتل والعطش فقال لا حاجة لي في الماء إنما أردت أن أستأمن به فقال عمر إني قاتلك فقال قد أمنتني قال كذبت قال أنس صدق يا أمير المؤمنين قد أمنته قال ويحك يا أنس أنا أؤمن قاتل مجزأة والبراء بن مالك والله لتأتين بمخرج وإلا عاقبتك قال قلت له لا بأس عليك حتى تخبرني وقلت له لا بأس عليك حتى تشربه وقال له من حوله مثل ذلك فأقبل على الهرمزان وقال خدعتني والله لا أنخدع إلا أن تسلم فأسلم ففرض له على ألفين وأنزله المدينة
ويروى أن المغيرة بن شعبة كان الترجمان يومئذ بين عمر وبين الهرمزان إلى أن جاء المترجم وكان المغيرة يفقه من الفارسية شيئا فقال له عمر ما أراك بها حاذقا ما أحسنها أحد منكم إلا خب ولا خب إلا دق إياكم وإياها فإنها تنقص الإعراب