من الأكراد فدعوناهم إلى ما امر به أمير المؤمنين من الإسلام فأبوا فدعوناهم إلى الخراج فأبوا فقاتلناهم فنصرنا عليهم فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية وجمعنا الرثة فوجد فيها سلمة حقي جوهر فجعلهما في سفط ثم قال إن هذا لا يبلغ فيكم شيئا فإن طابت أنفسكم به لأمير المؤمنين بعثت به إليه فإن له بردا ومؤونة فقالوا نعم قد طابت أنفسنا فبعثني سلمة يعني بالخبر والسفط إلى أمير المؤمنين قال فدفعت إليه ضحى والناس يتغدون وهو متكىء على عصا كهيئة الراعي في غنمه يطوف في تلك القصاع يقول يا يرفاء زد هؤلاء لحما زد هؤلاء خبزا زد هؤلاء مرقة فلما دفعت إليه قال إجلس فجلست في أداني الناس فإذا طعام فيه خشونه وغلظ طعامي الذي معي أطيب منه فلما فرغ الناس قال يا يرفاء إرفع قصاعك ثم أدبر واتبعته فدخل داره ثم دخل حجرته فاستأذنت وسلمت فأذن لي فإذا هو جالس على مسح متكىء على وسادتين من أدم محشوتين ليفا فنبذ إلي إحداهما فجلست عليها فقال يا أم كلثوم غداءنا فجاؤا إليه بقصعة فيها خبز وزيت في عرضها ملح لم يدق فقال لي كل فأكلت قليلا وأكل حتى فرغ ما رأيت رجلا أحسن أكلا منه ما يتليس طعامه بيده ولا فمه ثم قال اسقونا فجاؤا بفس فقال اشرب فشربت قليلا شرابي الذي معي أطيب منه فأخذه فشربه حتى قرع القدح جبهته وقال إنك لضعيف الأكل والشرب ثم قال الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا وسقانا فأروانا قال قلت قد أكل أمير المؤمنين فشبع وشرب فروي حاجتي يا أمير المؤمنين قال وما حاجتك قلت أنا رسول سلمة بن قيس فقال مرحبا بسلمة وبرسوله وكأنما خرجت من صلبه قال حدثني عن المهاجرين كيف هم قلت كما تحب من السلامة والظفر على العدو قال كيف أسعارهم قلت أرخص أسعار قال كيف اللحم فيهم فإنه شجرة العرب ولا تصلح العرب إلا بشجرتها قلت البقرة