فهرس الكتاب
وذكر عن المدائني أن يزدجرد أتى خراسان ومعه خرزادمهر أخو رستم فقال لمرزبان مرو واسمه ما هويه إني قد أسلمت إليك الملك ثم أقام بمرو وهم بعزل ما هويه فكتب ماهوية إلى الترك يخبرهم بمكانه وعاهدهم على المؤازرة عليه وخلى لهم الطريق فأقبلوا إلى مرو وخرج إليهم يزدجرد في أصحابه فقاتلهم ومعه ماهوية في أساورة مرو فأثخن يزدجرد في الترك حتى خشي ماهوية أن ينهزموا فتحول إليهم في أساوره مرو فانهزم جند يزدجرد وقتلوا وعقر عند المساء فرس يزدجرد فمضى ماشيا هاربا حتى انتهى إلى بيت فيه رحى على شط المرغاب فمكث فيه ليلتين فطلبه ماهوية فلم يقدر عليه إلى أن دخل صاحب الرحى بيته في اليوم الثاني فرأى يزدجرد فقال ما أنت إنسي أم جني قال انسي فهل عندك طعام قال نعم فأتاه به فقال إني مزمزم فأتني بما أزمزم به فذهب الطحان إلى بعض الأساورة فطلب منه ما يزمزم به قال وما تصنع به فقال عندي رجل لم أرى مثله قط وقد طلب هذا مني فجاء الأسوار بالطحان إلى ما هويه فأخبره فقال هذا يزدجرد اذهبوا فجيئوني برأسه فقال له الموبذ ليس ذلك إليك قد علمت أن الدين والملك مقترنان لا يستقيم أحدهما إلا بالآخر ومتى فعلت انتهكت الحرمة العظيمة وتكلم الناس فأعظموا ذلك فشتمهم ماهويه وقال للأساورة من تكلم فاقتلوه وأمر عدة فذهبوا مع الطحان ليقتلوا يزدجرد فانطلقوا فلما رأوه كرهوا قتله وتدافعوا ذلك وقالوا للطحان ادخل فاقتله فدخل عليه وهو نائم ومعه حجر فشدخ به رأسه ثم اجتزه فدفعه إليهم والقى جسده في المرغاب فخرج قوم من أهل مرو فقتلوا الطحان وهدموا أرحاءه
وذكر الطبري حديثين مختلفين مطولين وأحدهما أطول من الآخر يتضمن ضروبا من الإضطرابات تقلب فيها وأنواعا من الدوائر دارت عليه حتى كانت منيته آخرها وفيه أن رجال ما هويه الذين وجههم لطلب يزدجرد وأمرهم بقتله لما انتهوا إلى الطحان فسألوه عنه فأنكره فضربوه ليدل عليه فلم يفعل