فلما أرادوا الإنصراف قال أحدهم إني أجد ريح المسك ونظر إلى طرف ثوب من ديباج في الماء فاجتذبه فإذا هو يزدجرد فسأله ألا يقتله ولا يدل عليه وجعل له سواره وخاتمه ومنطقته فأبى عليه إلا أن يعطيه أربعة دراهم ويخلي عنه ولم يكن ذلك عند يزدجرد فقال قد كنت أخبر أني سأحتاج إلى أربعة دراهم وقال للرجل ويحك خاتمي لك وثمنه لا يحصى فأبى وأنذر أصحابه فآتوه فطلب إليهم يزدجرد ألا يقتلوه وقال ويحكم إنا نجد في كتبنا أن من إجترأ على قتل الملوك عاقبه الله بالحريق في الدنيا مع ما هو قادم عليه فلا تقتلوني وأتوا بي إلى الدهقان أو سرحوني إلى العرب فإنهم يستحيون مثلي من الملوك فأخذوا ما كان عليه من الحلي فجعلوه في جراب وختموا عليه ثم خنقوه بوتر وطرحوه في نهر مرو
وفي آخر الحديث أنه لما بلغ مقتله رجلا من أهل الأهواز كان مطرانا على مرو جمع من كان قبله من النصارى وقال لهم إنا ملك الفرس قد قتل وهو ابن شهريار بن كسرى ولهذا الملك عنصر في النصرانية وإنما شهريار ولد شيرين التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها في غير وجه مع ما نال النصارى في مملكة جده كسرى من الشرق وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه حتى بنى لهم بعضهم البيع وسدد لهم بعضهم يعني للنصارى ملتهم فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك ونظهر من كرامته بقدر ما كان من احسان سلفه وجدته إلى النصارى وقد رأيت أن ابني له ناووسا واحمل جثته في كرامه حتى أواريها فقال له النصارى أمرنا لأمرك تبع ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فأمر المطران ببناء ناووس في حرف بستان المطارنه بمرو ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها وجعلها في تابوت وحملها هو وأولئك النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي بنى له وواروه فيه وردموا بابه فكان ملك يزدجرد عشرين سنة منها