فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 1604

فلما أرادوا الإنصراف قال أحدهم إني أجد ريح المسك ونظر إلى طرف ثوب من ديباج في الماء فاجتذبه فإذا هو يزدجرد فسأله ألا يقتله ولا يدل عليه وجعل له سواره وخاتمه ومنطقته فأبى عليه إلا أن يعطيه أربعة دراهم ويخلي عنه ولم يكن ذلك عند يزدجرد فقال قد كنت أخبر أني سأحتاج إلى أربعة دراهم وقال للرجل ويحك خاتمي لك وثمنه لا يحصى فأبى وأنذر أصحابه فآتوه فطلب إليهم يزدجرد ألا يقتلوه وقال ويحكم إنا نجد في كتبنا أن من إجترأ على قتل الملوك عاقبه الله بالحريق في الدنيا مع ما هو قادم عليه فلا تقتلوني وأتوا بي إلى الدهقان أو سرحوني إلى العرب فإنهم يستحيون مثلي من الملوك فأخذوا ما كان عليه من الحلي فجعلوه في جراب وختموا عليه ثم خنقوه بوتر وطرحوه في نهر مرو

وفي آخر الحديث أنه لما بلغ مقتله رجلا من أهل الأهواز كان مطرانا على مرو جمع من كان قبله من النصارى وقال لهم إنا ملك الفرس قد قتل وهو ابن شهريار بن كسرى ولهذا الملك عنصر في النصرانية وإنما شهريار ولد شيرين التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها في غير وجه مع ما نال النصارى في مملكة جده كسرى من الشرق وقبل ذلك في مملكة ملوك من أسلافه حتى بنى لهم بعضهم البيع وسدد لهم بعضهم يعني للنصارى ملتهم فينبغي لنا أن نحزن لقتل هذا الملك ونظهر من كرامته بقدر ما كان من احسان سلفه وجدته إلى النصارى وقد رأيت أن ابني له ناووسا واحمل جثته في كرامه حتى أواريها فقال له النصارى أمرنا لأمرك تبع ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فأمر المطران ببناء ناووس في حرف بستان المطارنه بمرو ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر وكفنها وجعلها في تابوت وحملها هو وأولئك النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي بنى له وواروه فيه وردموا بابه فكان ملك يزدجرد عشرين سنة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت