الأحنف أهل بلخ بعث خليد بن عبد الله الحنفي إلى هراة وإلى باذغيس فافتتحهما ثم كفر العدو بعد ذلك فكان مع قارن
وقال ولما رجع الأحنف قال الناس لابن عامر ما فتح على أحد ما فتح عليك فارس وكرمان وسجستان وعامة خراسان فقال لا جرم لأجعلن شكري لله على ذلك أن أخرج معتمرا من موقفي فأحرم بعمرة من نيسابور فلما قدم على عثمان رضي الله عنه لامه على إحرامه من خراسان وقال له ليتك تضبط الميقات الذي يحرم منه الناس
قال استخلف ابن عامر على خراسان حين خرج منها سنة اثنتين وثلاثين قيس بن الهيثم فجمع قارن جمعا كثيرا من ناحية الطبسين وأهل باذغيس وهراة وقهستان فأقبل في أربعين ألفا فقال قيس لعبد الله بن خازم ما ترى قال أرى أن تخلي البلاد فإني أميرها ومعي عهد من ابن عامر إذا كانت حرب بخراسان فأنا أميرها وأخرج كتابا قد افتعله فكره قيس مشاغبته فخلاه والبلاد وأقبل إلى ابن عامر فلامه ابن عامر وقال تركت البلاد حربا وأقبلت قال جاءني بعهد منك
قال وسار ابن خازم إلى قارن في أربعة آلاف وأمر الناس فحملوا الودك فلما قرب من عسكره أمر الناس أن يدرج كل واحد منهم على زج رمحه ما كان من خرقة أو قطن أو صوف ثم يوسعوه ودكا من سمن أو زيت أو دهن أو اهالة وقدم مقدمته ستمائة ثم أتبعهم وأمر الناس فأشعلوا النيران في أطراف الرماح وجعل بعضهم يقتبس من بعض وانتهت مقدمته إلى عسكر قارن نصف الليل ولهم حرس فناوشوهم وهاج المشركون على دهش وكانوا آمنين على أنفسهم من البيات ودنا ابن خازم منهم فرأوا النيران يمنة ويسرة وتتقدم وتتأخر وتنخفض وترتفع ولا يرون أحدا فهالهم ذلك ثم غشيهم ابن