لنقومن معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد
فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة وكان لهم وليا وناصرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبقوا على ذلك
فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما قال ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يحرضه على ذلك
( و إن امرءا أبو عتيبة عمه % لفي روضة ما إن يسام المظالما )
( أقول له وأين منه نصيحتي % أبا معتب ثبت سوادك قائما )
( ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة % تسب بها إما هبطت المواسما )
( وول سبيل العجز غيرك منهم % فإنك لم تخلق على العجز لازما )
( وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى % أخا الحرب يعصي الخسف حتى يسالما )
( وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة % ولم يخذلوك غانما أو مغارما )
( جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا % وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما )
( بتفريقهم من بعد ود وألفة % جماعتنا كيما ينالوا المحارما )
( كذبتم وبيت الله نبزى محمدا % ولما تروا يوما لدى الشعب قائما ) (1)
وكان أبو بكر رضي الله عنه كما حدثت عائشة رضي الله عنها حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له فخرج مهاجرا حتى إذا سار من مكة يوما أو يومين لقيه ابن الدغنة أخو بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد الأحابيش فقال أين يا أبا بكر
قال أخرجني قومي وآذوني وضيقوا علي قال لم فوالله إنك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم فارجع فأنت في جواري
فرجع معه حتى إذا دخل مكة قام ابن الدغنة فقال يا معشر قريش إني قد أجرت ابن أبي قحافة فلا يعرضن له أحد إلا بخير
1-الطويل