فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1604

ارتحلنا من مكة فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوى إليه فإذا أنا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظل لها فنظرت بقية ظلها فسويته وفرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة وقلت اضطجع يا رسول الله فاضطجع

ثم ذهبت أنظر ما حوله هل أرى من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أريد يعني الظل فسألته فقلت لمن أنت يا غلام قال لفلان رجل من قريش سماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت هل أنت حالب لي قال نعم فاعتقل شاة من غنمه فأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد رويت معي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استيقظ قلت يا رسول الله اشرب فشرب حتى رضيت وقلت قد آن الرحيل يا رسول الله

فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت قال لا تحزن إن الله معنا

قال فلما دنا فكان بيننا وبينه قدر رمحين أو ثلاثة قلت هذا الطلب يا رسول الله قد بلغنا وبكيت قال ما يبكيك فقلت أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك

فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها فوثب عنها وقال يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجني مما أنا فيه فو الله لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حاجة لي في إبلك ودعا له فانطلق راجعا إلى أصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت