فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1604

وكان أبو قيس هذا رجلا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة وتطهر من الحائض من النساء وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب وقال أعبد رب إبراهيم حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم وحسن إسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته يقول في ذلك أشعارا حسانا هو الذي يقول

( يقول أبو قيس وأصبح غاديا % ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا )

( أوصيكم بالله والبر والتقى % وأعراضكم والبر بالله أول )

( وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم % وإن كنتم أهل الرياسة فاعدلوا )

( وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم % فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا )

( وإن ناب غرم فادح فارفقوهم % وما حملوكم في الملمات فاحلموا )

( وإن أنتم أمعرتم فتعففوا % وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا ) (1)

وقال أبو قيس أيضا

( سبحوا الله شرق كل صباح % طلعت شمسه وكل هلال )

( عالم السر والبيان لدينا % ليس ما قال ربنا بضلال )

( وله الطير تستدير وتأوي % في وكور من آمنات الجبال )

( وله الوحش بالفلاة تراها % في حقاف وفي ظلال الرمال )

( وله هودت يهود ودانت % كل دين إذا ذكرت عضال )

( وله شمس النصارى وقاموا % كل عيد لديهم واحتفال )

( وله الراهب الحبيس تراه % رهن بؤس وكان ناعم بال )

( يا بني الأرحام لا تقطعوها % وصلوها قصيرة من طوال )

1-الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت