فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1604

فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كبير مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا وهو مكب ينظر إلى الأرض فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف أن ينوء إليه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا يغني شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه حدرا وفي يديه وكتفه مثل آثار السياط

فأتى ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقتله والذي رأى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم زعموا ذلك ضرب الملائكة

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه فتزايل فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة

ويقال إنهم لما ألقوا في القليب وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس

يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا

فقال له أصحابه يا رسول الله أتكلم قوما موتى

فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق

قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد علموا

وفي حديث أنس أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نادى أصحاب القليب يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا

فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت