فهرس الكتاب
فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كبير مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا وهو مكب ينظر إلى الأرض فلما رآه ابن مسعود طاف حوله ليقتله وهو خائف أن ينوء إليه فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن أنه مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخاف أن لا يغني شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله وهو مكب لا يتحرك ثم رفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه حدرا وفي يديه وكتفه مثل آثار السياط
فأتى ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقتله والذي رأى به فقال النبي صلى الله عليه وسلم زعموا ذلك ضرب الملائكة
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه فتزايل فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة
ويقال إنهم لما ألقوا في القليب وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس
يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا
فقال له أصحابه يا رسول الله أتكلم قوما موتى
فقال لهم لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق
قالت عائشة والناس يقولون لقد سمعوا ما قلت لهم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد علموا
وفي حديث أنس أن المسلمين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نادى أصحاب القليب يا رسول الله أتنادي قوما قد جيفوا
فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني