فهرس الكتاب
من الجن على مكة في اليوم الذي أوقع بهم المسلمون وهو ينشد بأبعد صوت ولا يرى شخصه
( أزار الحنيفيون بدرا وقيعة % سينقض منها ركن كسرى وقيصرا )
( أبادت رجالا من لؤي وأبرزت % خرائد يضربن الترائب حسرا )
( فيا ويح من أمسى عدو محمد % لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا ) (1)
فقال قائلهم من الحنيفيون فقالوا هو محمد وأصحابه يزعمون انهم على دين إبراهيم الحنيف ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين
وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي فقالوا ما وراءك قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأبو البختري بن هشام فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر والله أن يعقل هذا فسلوه عني قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس في الحجر وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا
وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأم الفضل وأسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان يكتم إسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزة وكنت أعمل الأقداح في حجرة زمزم فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس إلى طنب الحجرة ظهره إلى ظهري
1-الطويل