فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1604

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمص في طريق تخرج على ثنية المرار فهبط الحديبية من أسفل مكة

فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش هذه الجيش قد خالفوا عن طريقهم وكفوا راجعين إلى قريش وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المزار بركت ناقته فقال الناس خلأت

فقال ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة

لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسلون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ثم قال للناس انزلوا

قيل يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه

فأخرج صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فكلموه وسألوه ما الذي جاء به فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته ثم قال لهم نحوا مما قال لبسر بن سفيان فرجعوا إلى قريش فقالوا إنكم تعجلون على محمد إن محمدا لم يأت لقتال إنما جاء زائرا لهذا البيت

فاتهموهم وجبهوهم وقالوا إن كان جاء ولا يريد قتالا فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبد ولا تحدث بذلك عنا العرب

ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بني عامر بن لؤي فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال هذا رجل غادر

فلما انتهى إليه وكلمه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا مما قال لبديل وأصحابه

فرجع إلى قريش فأخبرهم

ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه

فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى فقال لهم ذلك فقالوا له اجلس

فإنما أنت أعرابي لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك وقال يا معشر القوم والله ما على هذا حالفناكم وما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له والذي نفس الحليس بيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت