فهرس الكتاب
قالت عائشة رضي الله عنها ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء
وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والفضل وقثم ابنا عمه العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال أوس بن خولي من الأنصار لعلي بن أبي طالب يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له انزل فنزل مع القوم
وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة يلبسها ويفترشها فأخذها شقران مولاه فدفنها في القبر وقال والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولما انصرف الناس قالت فاطمة رضي الله عنها لعلي رضي الله عنه يا أبا الحسن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم
قالت فاطمة كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما كان في صدوركم لرسول الله رحمة أما كان معلم الخير قال بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذي لا مرد له فجعلت تبكي وتندب واأبتاه أجاب ربا دعاه واأبتاه من جنة الفردوس مأواه واأبتاه إلى جبريل ينعاه
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إليها في مرضه أنه مقبوض منه ولاحق بربه فبكت مشفقة من فراقه فأسر إليها ثانية أنها أول أهله لحاقا به فضحكت راضية بالموت مسرورة بوقوعه في جنب ما تتعجل من لقائه في حضرة القدس ومحلة الرضوان والكرامة
ولما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف المهاجرون والأنصار عن دفنه ورجعت فاطمة رضي الله عنها إلى بيتها اجتمع إليها نساؤها فقالت