فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 1604

ونعب غراب سانح فنطق بمثل ذلك فتعوذت بالله من شر ما عن لي في طريقي وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام فقلت مه فقالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت المسجد فوجدته خاليا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت بابه مرتجا وقيل هو مسجي قد خلا به أهله فقلت أين الناس فقيل في سقيفة بني ساعدة ساروا إلى الأنصار فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبي حذيفة وجماعة من قريش ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة وفيهم شعراؤهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وملأ منهم فآويت إلى قريش وتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب وأكثروا الصواب وتكلم أبو بكر رضي الله عنه فلله دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخطاب والله لقد تكلم لكلام لا يسمعه سامع إلا إنقاد له ومال إليه ثم تكلم عمر رضي الله عنه بعده دون كلامه ومد يده وبايعوه ورجع أبو بكر ورجعت معه

قال أبو ذؤيب فشهدت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وشهدت دفنه

ثم أنشد أبو ذؤيب يبكي النبي صلى الله عليه وسلم

( لما رأيت الناس في غسلاتهم % ما بين ملحود له ومضرح )

( متبادلين لشرجع بأكفهم % نص الرقاب لفقد أبيض أروح )

( فهناك صرت إلى الهموم ومن يبت % جار الهموم يبيت غير مروح )

( كسفت لمصرعه النجوم وبدرها % وتزعزعت آطام بطن الأبطح )

( وتزعزعت أجيال يثرب كلها % ونخليها لحلول خطب مفدح )

( ولقد زجرت الطير قبل وفاته % بمصابه وزجرت سعد الأذبح ) (1)

وذكر الزبير بن أبي بكر بإسناد له إلى هشام بن عروة أن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي

( إلا يا رسول الله كنت رجاءنا % وكنت بنا برا ولم تك جافيا )

( وكنت رحيما هاديا ومعلما % ليبك عليك اليوم من كان باكيا )

1-الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت