فهرس الكتاب
والاصطبار والخطر الذي تقاصر دونه الأخطار والخطب الذي تشقي بمضاضة مشاهدته المهاجرون والأنصار والمفقود الذي لا عوض منه أبدا وان تراخت الأيام وتطاولت الأعصار ولو غير الأقدار أصابته لبدلت دونه أعلاق المهج أو غير المنايا نابته لتعذر على قاصده وجه السبيل المنتهج ولكنها السبيل التي لا يتخطاها سالك وما سبقت به مشيئة الدائم الباقي الذي كل شيء إلا وجهه هالك فلا مجال للدفاع ولا حيلة في الامتناع ولا غناء للأعوان والأتباع ولا شيء يضمه حكم الممكن المستطاع غير الانقياد لأمر الله والإهطاع ولهفا ثم لهفا عليه ويا برح شوق القلوب المشربة نور الإيمان به وشدة نزاعها إليه وبالدموع أجريت عليه صلى الله عليه وسلم لقد أوجدت مجرا وأوجبت أجرا وحرمت لهيا عن أسبابها وزجرا ولقد كان من يقدم المدينة بعد أن استأثر به مولاه الذي شرح له صدرا ورفع له ذكرا وقدرا إذا اشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجا يصم السميع وللبكاء في جنباتها عجيجا اصحل الحلوق ونزف الدموع
حدث أبو ذؤيب الهذلي فقال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فظللت اقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول
( خطب أجل أناخ بالإسلام % بين النخيل ومعقد الأطام ) ( قبض النبي محمد فعيوننا % تذري الدموع عليه بالتسجام ) (1)
قال أبو ذؤيب فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلأ سعد الذابح فتفاءلت به ذبح يقع في العرب وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض أو هو ميت من علته فركبت ناقتي وسرت فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به فعن لي شيهم يعني القنفذ قد قبض على صل يعني الحية فهي تلتوي عليه والشيهم يقضها حتى اكلها فزجرت ذلك وقلت شيهم شيء مهم والتواء الصل التواء الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعده على الأمر فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالغابة زجرت الطائر فأخبرني بوفاته
1-الكامل