فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1604

فأطال نفس الكلام وحرض على التمسك بالدين وحمل على الطاعة للقائم بالأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يرثيه ويتفجع للمصيبة فيه

( إن حزني على الرسول طويل % ذاك مني على الرسول قليل )

( قلت والموت يا إمام كريه % ليتني مت يوم مات الرسول )

( ليتني لم أكن بقيت فواقا

بعده والفواق مني طويل )

( بكت الأرض والسماء عليه % وبكاه خليله جبريل )

( يا لها رحمة أصيب بها الناس % تولت وحان منها الرحيل )

( جدعت منهم الأنوف فللقلب % خفوق وللجفون همول )

( ليس للناس إمام من الأمر % فتيل وأين منك الفتيل )

( إنما الأمر للذي خلق الخلق % وفي خلقه عليه دليل ) (1)

في أبيات غير هذه يؤنس فيها المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة وكان أميرا عليهم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عند قومه من حسن الطاعة له والقيام في الحق معه

ثم قام ابن ذي المشغار وكان ملك أهل ناحيته وكان متألها فتكلم أيضا في هذا النحو بكلام حسن نظما ونثرا فلما فرغ من مقالته أتاه مسروق ابن الحارث القوال الأرحبي فقال له

أيها الملك إنه لا يعرف عندك في قريش إلا رجل مثلي من قومك أنا القوال ابن القوال الفارس ابن الفارس ابعثني إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقوم مقاما شريفا أباهي به فيك الناس

فسرحه فلما قدم مسروق على أبي بكر رضي الله عنه تهيأت له قريش وقالوا خطيب همدان وفتاها فتكلم عندهم بكلام تركنا ذكره وذكر ما أنشد معه من الشعر إذ ليس مناسبا لما نحن الآن بسبيله من ذكر مراثي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعت قريش شعره وخطبته عجبت منه وكان معه عبد الله بن سلمة الهمداني فقام فقال يا معشر قريش إنكم لم تصابوا بني الله صلى الله عليه وسلم دون سائر العرب لأنه لم يكن لأحد دون أحد وأيم الله لا أدري أي الرجلين أشد

1-الخفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت