قال أبو قتادة فجئته فقلت أقاتل أنت هؤلاء القوم قال نعم قلت والله ما يحل لك قتلهم ولقد اتقونا بالإسلام فما عليهم من سبيل ولا أتابعك على قتلهم فأمر بهم خالد فقتلوا
قال أبو قتادة فتسرعت حتى قدمت على أبي بكر فأخبرته الخبر وعظمت عليه الشأن فاشتد في ذلك عمر وقال ارجم خالدا فإنه قد استحل ذلك فقال أبو بكر والله لا أفعل إن كان خالد تأول أمرا فأخطأه
وذكر يعقوب بن محمد الزهري والواقدي في مقتل مالك بن نويرة روايات غير ما تقدم أستغني عن إيرادها بما ذكر هنا وفي بعض ذلك أن خالدا أمر برأسه فجعل أثفيه لقدر حسب ما تقدم من نذره ذلك وكان من أكثر الناس شعرا فكانت القدر على رأسه فراحوا وإن شعره ليدخن وما خلصت النار إلى شواة رأسه
وعاتب أبو بكر خالدا لما قدم عليه في قتل مالك بن نويرة مع ما شهد له به أبو قتادة وغيره فاعتذر إليه خالد وزعم أنه سمع منه كلاما استحل به قتله فعذره أبو بكر وقبل منه
ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكا بقصائد كثيرة منها قصيدته المشهورة المتخيرة في مراثي العرب التي يقول فيها
( وكنا كندماني جذيمة حقبة % من الدهر حتى قيل لن نتصدعا )
( فلما تفرقنا كأني ومالكا % لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ) (1)
ويروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال لمتمم بن نويرة لوددت أني رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك وكان زيد أصيب يوم اليمامة فقال له متمم يا أبا حفص والله لو علمت أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته فقال عمر ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته
1-الطويل