فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1604

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد عاهد خالدا إذا فرغ من أسد وغطفان والضاحية أن يقصد اليمامة وأكد عليه في ذلك فلما أظفر الله خالدا بأولئك تسلل بعضهم إلى المدينة يسألون أبا بكر أن يبايعهم على الإسلام ويؤمنهم فقال لهم بيعتي إياكم وأماني لكم أن تلحقوا بخالد بن الوليد ومن معه من المسلمين فمن كتب إلى خالد بأنه حضر معه اليمامة فهو آمن فليبلغ شاهدكم غائبكم ولا تقدموا علي اجعلوا وجوهكم إلى خالد

قال أبو بكر بن أبي الجهم أولئك الذين لحقوا خالد بن الوليد من الضاحية هم الذين كانوا انهزموا بالمسلمين يوم اليمامة ثلاث مرات وكانوا على المسلمين بلاء

وقال شريك الفزاري كنت ممن حضر بزاخة مع عيينة بن حصن فرزق الله الإنابة فجئت أبا بكر فأمرني بالمسير إلى خالد وكتب معي إليه

أما بعد فقد جاءني كتابك مع رسولك تذكر ما أظفرك الله بأهل بزاخة وما فعلت بأسد وغطفان وإنك سائر إلى اليمامة وذلك عهدي إليك فاتق الله وحده لا شريك له وعليك بالرفق بمن معك من المسلمين كن لهم كالوالد وإياك يا خالد بن الوليد ونخوة بني المغيرة فإني قد عصيت فيك من لم أعصه في شيء قط فانظر بني حنيفة إذا لقيتهم إن شاء الله فإنك لم تلق قوما يشبهون بني حنيفة كلهم عليك ولهم بلاد واسعة فإذا قدمت فباشر الأمر بنفسك واجعل على ميمنتك رجلا وعلى ميسرتك رجلا واجعل على خيلك رجلا واستشر من معك من الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار واعرف لهم فضلهم فإذا لقيت القوم وهم على صفوفهم فالقهم إن شاء الله وقد أعددت للأمور أقرانها فالسهم للسهم والرمح للرمح والسيف للسيف فإذا صرت إلى السيف فهو الثكل فإن أظفرك الله بهم فإياك والإبقاء عليهم أجهز على جريحهم واطلب مدبرهم واحمل أسيرهم على السيف وهول فيهما القتل واحرقهم بالنار وإياك أن تخالف أمري والسلام عليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت