12 -قال المصنف - رحمه الله - [1/ 571 - 572] : في حديثه عن (الثعلب) : [ ... والذَّكَرُ ثُعْلُبان، وَأَنْشَدَ الكِسَائي[1] عَلَيْهِ:
أرَبٌّ يبولُ الثُّعلُبان بِرَأسِهِ ... * لقَدْ ذلَّ مَنْ بالتْ عَلَيْه الثَّعَالِبُ [2] .
هَكَذَا أَنْشَدَهُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ وَهْمٌ [3] ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُوْ حَاتِمِ الرَّازِيِّ [4] : الثَّعْلَبانُ بِالفَتْحِ، عَلَى أنَّهُ تَثْنِيَةُ ثَعْلَب.
وذَكَرَ أنَّ بَنِي ثَعْلَبٍ [5] كان لهُمْ صَنَمٌ يَعْبُدُوْنَهُ، فَبَيْنَما هُمْ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبان يَشْتَدَّانِ، فَرَفَع كُلٌّ مِنْهُمَا رِجْلَه وبَالَ على الصَّنَمِ، وَكَانَ للصَّنَمِ سَادِنٌ يُقَالُ لَهُ: غَاوِي بنُ ظَالِم،
(1) هو: علي بن حمزة بن عبد الله بن بَهْمَن، أبو الحسن الأسدي مولاهم، الكوفي، الملقَّب بالكسائي، قال الذهبي: الإمام، شيخ القراءة والعربية، من مؤلفاته: معاني القرآن، ومختصر في النحو، وكتاب في القراءات، وله منزلة رفيعة عند الخليفة الرشيد، وقد أدَّب ولده الأمين، وتوفي سنة 189هـ على الصحيح.
ينظر في ترجمته: [ «تاريخ بغداد» (13/ 345) ، «البداية والنهاية» (10/ 201) ، «سير أعلام النبلاء» (9/ 131) ] .
(2) البيتُ لغاوي بن ظالم السُّلمي، وقيل: لأبي ذر الغفاري، وقيل: للعباس بن مرداس السُّلمي. ينظر: «لسان العرب» (1/ 237) ، «تاج العروس» (2/ 89) مادة «ثعلب» ؛ وانظر: «ديوان العباس» (167) .
(3) قال محقق كتاب «حياة الحيوان» : ليس وهمًا، بل هو الصواب - إن شاء الله -، وانظر قول صاحب «تاج العروس» في «ثعلب» .
(4) هو: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مِهران الحنظلي الغطفاني، أبو حاتم الرازي، قال الذهبي: (الإمام، الحافظ، الناقد، شيخ المحدِّثين ... كان من بحور العلم، طوَّف البلاد، وبرع في المتن والإسناد، وجمع وصنَّف، وجرح وعدَّل، وصححَّ وعلَّل .. ) ت 277هـ.
ينظر في ترجمته: [ «تهذيب الكمال» (24/ 381) ، و «البداية والنهاية» (11/ 59) ، «سير أعلام النبلاء» (13/ 247) ] .
(5) قال محقق كتاب «حياة الحيوان» : (كذا في الأصول، وصوابه: أن بني سليم) . قلتُ: وما ذكره المحقق هو الصواب، كما في «الطبقات» لابن سعد (1/ 307) ،ومصادر التخريج الآتية.
وبنو سُلَيم هم: قبيلة عظيمة من قَيس عَيلان، وهم بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قَيسِ عَيلان بن = =مضر بن نزار بن مَعَدِّ بن عدنان. قال الحمداني: وهم أكثر قبائل قيس. وكان لسُليم من الولد: بهثة، ومنه جميع أولاده. قال في العِبَر: وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر، قال: ومنازلهم حرَّة سليم، وحرَّة النار، ووادي القرى، وتيماء، قال: وليس لهم الآن عدد ولا بقية في بلادهم، ثم قال: وبأفريقية منهم حيٌّ عظيم، وقال الحمداني: مساكنهم ببرقة مما يلي المغرب ومما يلي مصر، قال: وفيهم الأبطال الأنجاد، والخيل الجياد .. . ينظر: [ «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص255،261) ، «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» للقَلْقَشَندي (ص294) ] .