فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1204

28 -قال المصنف - رحمه الله - [1/ 595 - 596] : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلي وَمَثَلُ عُثْمَانَ، كَمَثَلِ ثَلَاثةِ أثْوَارٍ كَانَتْ فِي أجَمَة: أبْيَضٍ، وَأَسْوَدٍ، وَأَحْمَرٍ، وَمَعَها فيها أَسَدٌ، فَكَانَ لا يَقْدِرُ مِنْهَا عَلى شَيءٍ؛ لاجتِمَاعِهَا عَلَيْه، فَقَال الأسدُ للثَّور الأ سودِ وَللثَّورِ الأحمر: إنَّه لا يَدُلُّ عَلَينَا فِي أجَمَتِنا إلا الثَّورُ الأبيضُ، فَإنَّ لَوْنَهُ مَشْهُورٌ، وَلَوْنِي عَلى لَوْنِكُمَا؛ فلَوْ تَرَكْتُمَاني آكُلُه؛ خَلَتْ لكُمَا الأَجَمَةُ وصَفَت! فقَالا: دُونَك وإيَّاه فكُلْه؛ فأكَلَهُ ومضَتْ مُدَّة عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ إنَّ الأَسَدَ قَالَ لِلثَّورِ الأَحمَرِ: لَوْني عَلى لَوْنِك، فَدَعْنِي آكُلُ الثَّورَ الأَسْوَدَ! فَقَال لَهُ: شَأنُكَ بِهِ، فَأكَلَهُ؛ ثُمَّ بَعَدَ أيَّامٍ، قَالَ للثَّوْرِ الأَحْمَرِ: إِنِّي آكُلُكَ لَا مَحَالَة، فَقَال: دَعنِي أُنادِي ثَلاثةَ أصْوَاتٍ، فَقَال: افْعَلْ؛ فَنَادَى: «إنَّما أُكِلْتُ يَومَ أُكِلَ الثَّورُ الأَبْيَضُ» ؛ قَالَها ثَلاثًَا؛ ثُمَّ قال عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - [1] : إِنَّمَا هِنْتُ يَومَ قُتِلَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.

(1) تخصيصه بهذه العبارة وأمثالها، من شِعَارِ الرافضة، فالأولى اجتنابه، والترضِّي عن الصحابة أجمعين.

قال ابن كثير في «تفسيره» (11/ 238) في مَعرِض حديثه عن الصلاة والسلام على غير الأنبياء:

[وقد غَلَبَ هذا في عبارةِ كثيرٍ من النُّسَّاخِ للكُتُبِ، أنْ يُفْرِدَ عليّ - رضي الله عنه - بأنْ يقال: «عليه السلام» مِن دون سائرِ الصَّحَابة، أو: «كرَّمَ اللهُ وجهَه» ؛ وهذا وإنْ كان معناهُ صَحِيحًا، لكنْ يَنبغي أن يُسَاوَى بَينَ الصَّحَابةِ في ذلك؛ فإنَّ هذا مِنْ بَابِ التعظيم والتكريم، فالشَّيخَانُ وأميرُ المؤمنين عثمان، أولى بذلك منه - رضي الله عنهم أجمعين -] .

وفي «فتاوى اللجنة الدائمة» (3/ 100، 402) : لا أصلَ لتخصيص ذلك بعليٍّ - رضي الله عنه - وإنما هُو مِنْ غُلُوِّ المتشيِّعَةِ فيه.

وينظر في المسألة: «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيتمي (ص100) (رقم42) ، و «غذاء الألباب» للسفَّاريني (1/ 33) ، و «معجم المناهي اللفظية» للشيخ: بكر أبو زيد (ص348) و (ص454) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت