وقال يعقوب بن شيبة السدوسي: (وقيسٌ مِن قُدماء التابعين، وقد روى عن أبي بكر الصديق فمن دونه، وأدركه وهو رجلٌ كاملٌ، ويقال: إنه ليس أحدٌ من التابعين جمعَ أن روى عن العشرة مثله إلا عبد الرحمان بن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا. ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرائهم، وهو متقنُ الرواية. وقد تكلم أصحابنا فيه: فمنهم مَن رفع قدره وعظَّمه، وجعل الحديث عنه مِن أصحِّ الإسناد [1] ؛ ومنهم مَن حَمَل عليه وقال: له أحاديث مناكير. والذين أطروه حَمَلوا هذه الأحاديث عنه على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب، ومنهم مَن لم يحمل عليه في شئ من الحديث، وحمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على عليٍّ - رحمةُ اللهِ عليهِ وعلى جميعِ الصحابة -، والمشهور عنه أنه كان يُقدِّمُ عثمانَ، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه، ومنهم من قال: إنه معَ شُهرته لم يروِ عنهُ كبيرُ أحدٍ، وليس الأمرُ عندنا كما قال هؤلاء، وقد روى عنه جماعةٌ منهم: إسماعيل ابن أبي خالد، وهو أرواهم عنه، وكان ثقةً ثبتًا، وبَيَانُ بنُ بِشر وكان ثقةً ثبتًا - وذكر آخرين - ثم قال: كل هؤلاء قد روى عنه) [2] .
قال الذهبي في «الميزان» : (ثقةٌ حُجَّة، كاد أن يكون صحابيًا، أجمعوا على الاحتجاج به، ومَنْ تكلم فيه فقد آذى نفسه، نسأل الله السلامة وترك الهوى) .
قال ابن المديني: قال لي يحيى بن سعيد القطان: قيس منكر الحديث ... ثم ذكر له أحاديث مناكير، منها حديث (كلاب الحَوْأب) . لكن ابن حجر في «التهذيب» ذكر بأن مراد ابن القطان بالمنكر هنا: الفرد المُطلق.
وقال الذهبي في «الميزان» : لايُنكر له التفرد في سعة ما روى.
(1) العبارة في «السير» (4/ 199) ، و «الميزان» (4/ 313) : من أصح الأسانيد.
(2) «تهذيب الكمال» (24/ 14) .