فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 2230

ومثال الثاني: أن يعمل واحد من الصناع في منزل الآخر عملًا غير مؤقت كما استأجر شخص نجارًا ليعمل له شبابيك في داره بدون أن يجعل له أجرة يومية فإن النجار في هذه الحالة لا يجب عليه أن يختص به بل له عملًا لغيره وإن لم يعمل (ويسمى هذا العمل مقاولة)

وأما الخاص (ويسمى أجير وحده - بسكون الحاء وفتحها - مأخوذة من الوحد بمعنى الوحيد) فهو الذي يجب عليه أن لا يعمل لغيره من استأجره وذلك كالأجير اليومي الذي له أدرة يومية فإنه لا يصح أن يشغل وفته بشيء غير العمل المستأجرة فلو استأجر بجارًا شهرًا على أن يعمل شبابيك وأبواب لا يصح للنجار أن يقبل عملًا آخر من غيره حلال هذا الشهر سواء شرط عليه أن لا يعمل لغيره أو لم يشترط ولكن الأولى أن ينص على ذلك في العقد فيقول لع اعمل لي خاصة ولا تعمل لغيري.

وحكم الأجير المشترك أن فيما هلك في يده تفصيلًا وذلك لأنه إما أن يهلك بفعله أو بفعل غيره فإن هلك بفعله فإنه يضمنه سواء كان معتديًا أو لا فإذا أعطى شخص ثيابًا لخياط كي يخيطها له فاستعملها الخياط لنفسه فاتلفها عمدًا أو فصلها فأخطأها في تفصيلها فأفسدها فإنه يلزم بها اتفاقًا ومثل ذلك ما إذا دق الثوب حال الصباغة فأتلفه فالصانع الذي يتلف المصنوع فيه عليه ضمانه لأنه مسؤول عن اتقان صنعته عذرًا له.

وإذا هلك بفعل غيره فإن كان يمكن العامل أن يتحرز عن الهلاك ثم قصر فإنه يضمنه كذلك كما إذا كان يمكنه أن يضع الثياب في صندوق فأهملها ووضعها في مكان غير مكان حصين فأصابها زيت فأفسدها أو عبث الصبيان أو سرقت. أما إذا لم يمكنه الاحتراز كما إذا وضعتها في مكان حصين ثم حرقت بالقضاء والقدر أو سرقت فإن ذلك خلافًا. وبعضهم يقول: يضمن مطلقًا سواء كان معروفًا بالصلاح أو لا. وبعضهم يقول: لا يضمن مطلقًا. وبعضهم يقول: إن كلن معروفًا بالصلاح لا يضمن وإن اكن معروفًا بضده ضمن فإن كان مستور الحال فعليه نصف القيمة صلحًا. وبعضهم أفتى بالصلح على نصف القيمة لا فرق بين المعروف بالصلاح وغيره.

هذا ولا يضمن الآدمي فلو استأجر شخص دابة وركبها وأمر صاحبه تسوقها فسقط من عليها أثناء سيرها فأصابه كسر أو رضوض أو غيره فإنه لا شيء على صاحب الدابة وذلك لأنة الآدمي إنما يضمن بالجناية عليه ولا جناية هنا لأنه أذن صاحب الدابة ومثل ذلك ما إذا ركب ركب في سفينة فغرق.

وكذا إذا مات من عمل الطبيب بشرط أن لا يتجاوز المرضع المعتاد وأن يكون قد احتاط لعمله كل الاحتياط المعروف عادة فإن ترك شيئًا من ذلك فأتلف عضوًا للمريض أو أماته بسبب ذلك فإن على الاحتياط المقصر الضمان فيلزمه أن يدفع دية العضو الذي أفسده كاملة إذا برئ المريض. ويدفع نصفها إذا هلك وسبب ذلك أنه في الحالة الأولى قد أفسد عضوًا كاملًا فعليه ديته كاملة وفي الحالة الثانية أتلف نفسًا بسببين:

أحدهما: مأذون فيه وهو إجراء العملية للمريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت