والثاني: غير مأذون فيه وهو تجاوز المحل المعتاد وعدم الحيطة فلهذا كان عليه النصف.
أما حكم الأجير الخاص (وهو ما أجره شخص واحد ليعمل له ولا يعمل لغيره) فإنه لا يضمن هلك في يده بغير صنعته بلا خلاف إلا إذا تعمد الفساد.
وأما ما هلك بعمله هو فإن كان مأذونًا فيه ضمنه فإذا أمر النجار أن يعمل في هذا الشباك فتركه وعمل في باب فأفسده كان عليه ضمانه لأنه غير مأذون فيه وقد يكون الأجير الخاص مستأجرًا لاثنين أو أكثر كما استأجر جماعة راعيًا ليرعى لهم أغنامهم مدة شهر بحيث لا يعمل لغيرهم فإنه في هذه الحالة يكون أجيرًا خاصًا لا أجير (وحده) وهو في هذه الحالة يضمن ما فسد بعمله فإذا ساق الغنم فنطح بعضها بعضًا أو وطئ كبيرها صغيرها فكسره أو قتله كان ضامنًا.
ومن هذا تعلم أن لاضمان على المرضعة إذا ضاع الولد من يدها أو سرق ما عليه من الحلي إذا كانت ترضعه في بيت أهله لأنها تكون في هذه الحالة أجير وحد. أما إذا أخذته في بيتها كانت ضامنة له مسؤولة عنه.
ومثلها حارس السوق وحافظ (العمارة) فإنه يضمن ولكن يشترط في عدم ضمانه أن لا يكون مفرطًا فإذا كسر القفل وهو نائم أو ترك الباب مفتوحًا ونام بعيدًا منه كان مفرطًا عليه ضمان ما فقد بخلاف ما إذا تسلق اللص الجدار أو نقبه أو نحو ذلك فإن الحارس لا يكون ضامنًا في هذه الحالة وإذا بنى المستأجر (كانونًا أو فرنًا) في الدار المستأجرة بسببها الجيران
أو المنزل فإنه لا ضمان عليه إلا إذا ثبت أنه تجاوز الحد في إشغال النار أو قد نارًا لا يوقد مثلها عادة.
وإذا انقلبت شاة من راعي الغنم، وخاف أنه إذا تبعها يضيع الباقي فإنه لا يتبعها ولا ضمان عليه في ضياعها.
وها هنا أمور:
أحدهما: إذا تلف المؤجر والمستأجر، كان القول لمن يشهد له الظاهر فلو باع شجرًا به ثمر واختلفا في الثمر فالقول قول من يده الثمر مع يمينه.
ومثل ذلك ما إذا استأجر خادمًا شهرًا، ثم ادعى أنه مرض مدة في أثنائه فلم يؤد الخدمة المطلوبة منه، فإنه إذا وجدت أمارات تدل على ذلك فيصدق وإلا فلا.
ثانيهما: إذا استأجر أرضًا للزراعة، فغرقت قبل أن يزرعها، أو لم يصبها الماء فلا أجر عليه، أما إذا زرعها فأصابت الزرع آفة فأهلكته، فقيل يجب عليه الأجر، وقيل لا، والمعتمد أنه إذا لم يتمكن من زرعها مرة أخرى في مدته، ولو كانت من نوع أقل فإنه يجب عليه الأجر، وإلا فإنه يرفع عنه الأجر من وقت ما أضيب الزرع ويدفع المدة التي قبله.