يلزم في المال. فإذا قال شخص لآخر: إن جئتني بجمالي الضالة فلك عشرة جنيهات وأتى له بضامن يضمنه فيها يصح ولو يشرع في العمل لأنه إن جاء ثبت له المبلغ في ذمة الأصيل فكذلك في ذمة الكفيل وإن لم يأت بها لم يثبت له شيء وهذا هو الراجح، وبعضهم يقول: دين الجعل قبل الشروع في العمل كدين الكتابة لا تصح كفالته.
ويصح ضمان الدين الحال مؤجلًا كما إذا كان لزيد عشرة جنيهات عند عمرو وحل موعد سدادها فإنه يجوز لخالد ان يقول لزيد: أجل أو شهرين أو نحو ذلك وأنا ضامن لك وذلك الدين وإنما يصح ذلك إذا تحقق واحد من أمرين:
أحدهما: أن يكون المدين موسرًا وقت الضمان وذلك لأنه يكون التأجيل سلفًا جر منفعة وهو ممنوع وذلك لأن صاحب الدين في الحالة الأولى ضامن لحقه وقادر على أخذه فإذا أجلخ بضامن لا تكون له فائدة من الضامن فرضاؤه بمد الأجل بمنزلة القرص بدون منفعة تعود عليه.
أما إذا كان المديون معسرًا فإن صاحب الدين لم يكن قادرًا على أخذ دينه فإذا أجل له الدين نظير لنتفاعه بالضامن فإنه يكون قد أسلفه بفائدة.
ثانيهما: ألا يكون المديون موسرًا وقت الضمان ولكن ضمنه مدة لا يتصور أن يطرأ عليه فيها يسر بل معسرأ إلى انتهائها وذلك أن صاحب الدين يجب عليه أن ينتظر إلى ميسرته بطبيعته فالضمان لم يفده شيئًا.
ثانيهما: ألا يكون المديون موسرًا وقت الضمان ولكن الضامن مدة لا يتصور أن يطرأ عليه فيها انتفاعه بل يظل معسرًا إلى انتهائها لأن صاحب الدين يجب عليه أن ينتظر إلى ميسرته بطبيعة الحال لم بفده شيئًا.
أما إذا أيسر في أثناء المدة فإنه لا يجوز، فإذا كان لشخص آخر عشرة حل موعد دفعها اليوم فطلب منه ان يؤجلها له ثلاثة أشهر بضمانة الغير فإن كان للمديون ما يسد به العشرة قبل حلول الأجل عادة فإن الضمان يصح.
أما إذا أيسر بعد شهر أو شهرين كأن كان مستحقًا في وقت ينتظر الحصول على غلته أو موضفًا بوظفيته ينتظر قبض راتبها فإن الضمان لا يصح، وذلك لأن صاحب الدين في هذه الحالة يكون قد أجل دينه في نظير أنه ينتفع يالضامن المدة التي يكون فيها معسرًا وقد يقال انتفع في الصورة الأولى بالضامن في مدة الإعسار جميعها بأي فرق.
وكذا يصح ضمان الدين المؤجل حالًا كما إذا كان لشخص دين عند آخر مؤجلًا إلى شهرين مثلًا فقال له المدين إنه تنازل عن الأجل وصار الدين حالًا، ثم جاء له ضامن يضمنه وهذه الصورة غير عملية إذ لا يعقل أن يتنازل المديون عن المدة التي يحل فيها دينه ثم يأتي بضامن خوفًا من الممطالة ولهم في ذلك تفصيل لا فائدة من ذكره.
ولا يشترط في المضمون به أن يكون معينًا فإذا قال شخص لآخر: داين فلانًا وأنا ضامن له فإنه يصح الضمان فيما داينه بينه أو إقراره لا يكون حجة على الضامن، وهل ضمان جميع ما