استدانه مهما بلغ قدره، أو يلزمه ضمان ما يعامل له مثله فقط؟ قولان. وللضامن في هذه الحالة أن يرجع عن الضمان - قبل المعاملة لا بعدها - فإن عامله في البعض لزم الضمان فيما عامل به فقط.
وأما الصيغة فيشترط فيها أن تدل على الحفظ والحياطة عرفًا مثل: أنا حميل بفلان أو زعيم أو كفيل أو قبيل أو هو لك عندي أو عليّ أو إليّ أو قبلي أو أنا قبيل به أو أذين أو عوين أو صبير أو موين ونحو، ذلك، فهذه كلها ألفاظ ينعقد بها الضمان.
والاستعمال الصيغة ثلاثة أحوال:
(الحالة الأولى) أن تذكر لفظ الضمان مطلقًا غير مقيد بما يدلا على أنه ضمان عن المال أو النفس، كما إذا قال: انا ضامن لفلان، ولم يقل: في المال الذي عليه، أو في إحضاره بنفسه، وفي هذه الحالة خلاف، فبعضهم يقول: إنها تحمل على الضمان بالمال، وبعضهم يقول: بل تحمل على الضمان بالنفس.
(الحالة الثانية) أن يذكر بفظ الضمان مقيدًا بما يدل على المضمون لفظًا كأن يقول: أنا ضامن لما على فلان من الدين أو ضامن لنفس فلان، وهذه الحالة لا خلاف في معاملة الضامن بما قيد به الصيغة من ذلك.
(الحالة الثالثة) أن يذكر لفظ الضمان مقيدًا بما يدل على المضمون فيه كأن يقول: أنا ضامن لفلان وينوي دينه أو نفسه وحكم هذه الحالة أن الضامن يعامل بما نواه ويصدق في ذلك لأنه متبرع والأصل براءة ذمته.
الحنفية - قالوا: ينقسم شرط الطفالة إلى خمسة أقسام:
(القسم الأول) يرجع إلى الكفيل: فيشترط في الكفيل أن يكون عاقلًا بالغًا، فلا تنعقد كفالتة المجنون ولا كفالة الصبي أصلًا إلا في حالة واحدة يصح للصبي أن يكفل ذلك بالمال لا بالنفس ما إذا كان الصبي يتيمًا واستدان وليه سواء كان أبًا أو غيره لينفق على الصبي فيما لا بد منه فإنه يجوز للصبي أن يكفل ذلك المال بأمر وليه وتصح كفالته في هذه الحالة ويطلب بالمال كما يطالب بذلك.
أما إذا أمره أن يكفل نفس الولي لصاحب المال بمعنى أن الصبي يحضر الولي عند الحاجة فإن الكفالة لا تصح لأن الصبي في كفالة المال الذي أنفق في ضرورياته ملزم به فكفالته للولي في ذلك المال تزيد في تأكيده بخلاف كفالته في النفس فإنها محض تبرع وهو أهلًا للتبرع.
وكذا يشترط في الكفيل أن يكون حرًا وهذا شرط نفاذ لا شرط انعقاد فإن كفالة العبد تصح ولكن لا نتفذ إلا بإذن السيد أو بعد عتقه. فإذا عتق كان ملزمًا بما كفل به وهو رقيق وكذا تشترط الصحة فيما زاد عن ثلث المال فلا يصح للمريض أن يكفل لوارث أو عن وارث أصلًا ولو كان الدين