حقيقتها إذا العارية هي ما ينتفع مع بقائه ليرد لصاحبه وعلى هذا فلا تصح إعارة المطعومات لاستهلاكها بتناولها.
وأما الصيغة فيشترط فيها أن تكون لفظًا يشعر بالإذن في الانتفاع سواء كان اللفظ صادرًا من المستعير. كأن يقول: اعرني كذا أو صادرًا من المعير كقوله: اعرتك فلا بد من لفظ أحدهما.
أما الآخر فلا يشترط لفظه بل يكفي فعله كما لا يشترط الفور بل لو قال له: أعرتك دابتي ولم يرد عليه فورًا فإن الإعارة تصح ويقوم مقام اللفظ الصريح الكناية مع النية وكذا إشارة الأخرس المفهمة.
الحنفية - قالوا: يشترط للعارية شروط بعضها يتعلق بالمعير والمستعير فيشترط فيه أن يكون عاقلًا فلا تصح إعارة المجنون وأن يكون مميزًا فلا تصح إعارة الصبي الذي لا يعقل.
أما البلوغ فليس بشرط فتصح إعارة من الصبي المأذون بالتصرف ويعضهما يتعلق بالمعار فيشترط فيه أن يكون الانتفاع به ممكنًا بدون استهلاكه. فإذا لم يكن الانتفاع به ممكنًا أصلًا كالحيوان المريض فإنه لاتصح غعارته، وكذا إذا كان يمكن الانتفاع به مع الاستهلاكه كالمطعوم والشمع الذي لا ينتفع به بدون حرقه، وكذا يشترط في المعار أن يقبضه المستعير فإذا لم يقبضه لا تصح الإعارة.
وأما الشروط المتعلقة بالصيغة فقد تقدمت في بيان الركن قريبًا.
المالكية - قالوا: يشترط للعارية شروط، بعضها يتعلق بالمعير: وبعضها يتعلق بالمستعير وبعضها يتعلق بالمستعار، فيشترط في المعير شروط منها أن يكون مالك المنفعة بسبب ملك الذات المنتفع بها أو استئجاره لها أو استعارته لها فلا يشترط فيه أن يكون مالكًا لذاتها بل الشرط ملك المنفعة سواء كان مالكًا للذات أو فيصح لمن استأجر دارًا مثلًا ان يعير لغيره، وكذا من استعارها فإن له أن يعيرها بشرط أن لا يمنعه المالك المعير من الإعارة لغيرها صريحًا أو ضمنًا والمنع الضمني: لولا أبوك أو أخوك ما أعرتك، لأن هذا يتضمن قصر الإعارة عليه فلا يصح أن يعيرها لغيره فإذا أعار شخص ما لا يملكه بسبب من الأسباب المذكورة كان فضوليًا فلا تنعقد إعارته أصلًا لأنها بغير عوض بأخذه من المستعير ومثلها الهبة والوقف وسائر ما يخرجه الفضولي بغير عوض.
أما ما يخرجه بعوض كما إذا باع شخص ملك غيره بدون إذنه فإن البيع ينعقد موقوفًا على إجازة المالك فإذا أجاز البيع نفذ.
ومنها أن لا يكون المعير محجوزًا عليه لصغر أو سفه فلا تصح إعارة الصبي والسفيه والرقيق ولو كان مأذونًا له في التجارة لأنه مأذون له في التصرف بعوض لا أن يعير بدون عوض. نعم يصح له أن يعير ما به اسئلاف الناس منه تجارته (الزباين) .
ومنها: أن لا يكون المعير مالك الانتفاع فقط وهو من ملك أن ينتفع دون غيره.
والفرق بينه وبين المنفعة أن مالك المنفعة جعل الشارع له الانتفاع بنفسه كما جعل له أن يتنازل عن الانتفاع لغيره كالمالك والمستأجر والمستعير فلكل منهم أن يؤاجر وأن يهب وأن يعير، كما