له أن ينتفع بنفسه أما مالك الانتفاع فقد قصره الشارع على ان ينتفع بنفسه فقط وذلك مثل الأماكن الموقوفة على المجاورين وأبناء السبيل ونحوهم فإنها إذا استحق السكنى فيها شخص بعنوان كونه مجاورًا مثلًا فإنه لا يملك منها إلا حق الانتفاع فقط فلا يصح ان يعيرها لغيره أو يهبها أو غيره ذلك. نعم يجوز له أن يتنازل عن حقه في الانتفاع بها مجانًا وفي مقابلة دارهم مدة معينة أو دائمًا.
وهنا مسألة يعبرون عنها بملك الخلو وهي من قبيل ملك المنفعة. والخلو (هو اسم لما يملكه دافع الجنيهات من المنفعة التي وقعت الجنيهات من مقابلتها) توضيح ذلك ان توجد دار خربه موقوفة على جهة أو أرض فضاء لا بناء عليها موقوفة كذلك وليس للوقف ريع يعمر به فيدفع شخص مبلغًا لجهة الوقف لبناء الذي أنفق عليه ماله، وهذه المنفعة تسمى بالخلو فإذا كانت أجرة الوقف بعد بنائه تساوي عشرة فاتفق الباني على ان يدفع منها ثلاثة حكرًا والسبعة الباقية في مقابلة ما أنفق على البناء فإنه يصح ويصير المبلغ الذي أنفقه على البناء مالكًا بذلك المكان فيجوز له ان يعيرها لغيره وأن يهبها له وتورث عنه إذا مات إلى غير ذلك.
وكذلك الخلو المعروف بمصر الان وهو أن يستأجر شخص دكانًا مثلًا بأجرة شهرية ثم يريد إخلاءها لغيره على أن يأخذ منه مبلغًا في نظير الإخلاء فإنه جائز عملًا بعرف الناس ويكون من قبيل ملك المنفعة.
واما المستعير فيشترط فيه ان يكون أهلًا للتبرع عليه بالمستعار فلا يصح أن يعطي الإنسان غعارة لمن ليس أهلًا لها كإعارة المصحف لكافر لأنه لا يصح التبرع عليه به.
وأما المعار فيشترط فيه أن يكون عينًا ذات منفعة، وأن يكون استعمالها مباحًا وإن لم يكن بيعها مباحًا ككلب الصيد وجلد الأضحية فإنه يجوز استعمالها لا بيعها فتصح إعارتهما بناء على ذلك.
زكذا لا تصح إعارة جارية لمن لا يؤمن عليها، وإعطاء مالًا لا يمكن استعماله إلا باستهلاك عينه كالطعام والنقود لا يسمى عارية بل هو قرض وإن وقع بلفظ العارية لأن المقصود من العارية الانتفاع بها مع ردها لصاحبها.
وأما الصيغة فهي كل ما دل على تمليك المنفعة بدون عوض سواء كانت بلفظ كأعرابي وأعرتك أو نعم جوابًا لأعرابي أو كانت بإشارة أو غير ذلك.
الحنابلة - قالوا: يشترط في العين المستعارة أن تكون مما ينتفع به مع بقاء عينه كالدور والثاب والدواب ونحوها فلا تصح غعارة ما لا ينتفع به إلا إذا استهلمكت ذاته كالأطعمة والأشربة ونحوها كن إن اعطاها أحد لآخر بلفظ إعارة كان محتملًا لإباحة الانتفاع بها على وجه إتلافها واستهلاكها.
ويشترط في المعير أن يكون اهلًا لأن يتبرع لغيره فلا تصح إعارة المحجور عليه ولا ناظر الوقف ولا ولي يتيم من مال اليتيم.