مأذون فيه غير منقص لقيمتها، أما إذا كان منقصًا لقيمتها بعد إسقاط ذلك النقص لأنه مرخص له فيه فأصبح حقًا من حقوقه.
أما إذا كانت العارية من الأشياء التي لا يمكن غخفاؤها فإن المستعير لا يضمنها وإذا شرط عليه المعير الضمان. ويكون شرطه لغوًا لا قيمة له ولكن يكون عليه الضمان إذا استعملها المأذون له فيه من صاحبها أو أقل منه مساويًا له، فإذا أعاره دابة ليحمل عليها أردبًا من البر مصر إلى القناطر الخيرية مثلًا فحمل عليها ذلك الإردَبّ بعينه فعطبت فإنه لا يضمن، وكذا إذا حمل عليها إردَبًّا مثله في الثقل كإردَبّ من العدس ومن باب أولى وإذا حمل إردَبًّا أخف منه كإردَبّ من الشعير فإنه في هذه الأحوال لا يضمن.
أما إذا حمل ما هو أثقل من المباح له كأن حمل حجارة أو ملحًا بدل الحنطة فعطبت به فإنه يضمن.
ومثل ذلك ما إذا اكترى دابة لحمل أو ركوب فأكراها لغيره فإن مثل ما اكتراها له فعطبت فإنه لا يضمن، وإن في أثقل فإنه يضمن.
الشافعية - قالوا: لا يضمن المستعير العارية إذا تلفت كلها أو بعضها إلا بعضها إلا إذا استعملها استعمالًا غير مأذون فيه فإذا أعاره دابة فحجمل عليها متاعه وأزعجها بالسير فانطلقت تعدو حتى وقعت في حقفرة فماتت فإنه يضمنها لأن موتها تسبب عن استعمال غير مأذون فيه.
أما إذا ماتت حال الاستعمال المأذون فيه كما إذا حمل عليها القدر الذي أذن له فيه صاحبها أو أقل منه أو مساويًا ولم يزعجها بالضرب ونحوه ولكنها عطبت بسبب ذلك القدر المأذون فهلكت فإنه لا يضمن.
أما إذا هلكت بسبب آخر المأذون باستعماله فإنه يضمن.
كما إذا استعار لاستعماله في ساقيه الثور في الساقية فإنه يضمنه مات بسبب غير الاستعمال فإنه يضمنه لأنه مات بسبب غير الاستعمال المأذوم فيه.
وإذا أعاره ثوبًا فذاب من الاستعمال فإنه لا يضمنه.
أما إذا نام به فبلي فإنه يضمنه لأنه لم يأذنه يالنوم فيه.
وإذا اختلفا في كون التلف من الاستعمال المأذون فيه أو لاصدق المستعير بيمينه على المعتمد لأن الأصل براءة ذمته.
ولا يشترط في الضمان أن تكون العارية في يد المستعير بل يضمن ولو كانت في يد صاحبها.
مثال ذلك أن يطلب شخص من آخر أن يحمل متاعه على دابته وهو سائر وليس عليها شيء فيجيبه إلى طلبه ويسيرًا معًا. وبذلك تكون الدابة عارية لصاحب المتاع فإذا أزعجها بالسير فعطبت وماتت ضمنها المستعير. أما إذا ماتت بثقل الحمل فإنه لا يضمن.