فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 2230

تصرفًا يزيد في قيمتها فإن زادت عنده بسمن أو كبر أو نقصت بمرضص فإنها تلزم الموهوب له في هذه الحالة وعليه دفع فقيمتها على المعتمد وليس له ردها.

والحاصل أن الواهب يكون مخيرًا قبل القبض، أما بعد القبض فإن الواهب يلزم بتنفيذ الهبة ويكون الخيار للموهوب له بين رد العين الموهوبة وبين دفع قيمتها يوم قبضها وهذا إذا لم يتصرف بما يغير حالها من زبادة فإن فعل كان ملزمًا بالقيمة.

الصورة الثانية: أن يعين جنس العوض وقدره كأن يقول له وهبت لك هذه الدار بشرط ان تعوضني مائة أو تعوضني البستان الفلاني وحكم هذه الصورة أن العقد يلزم بمجرد القبول سواء قبض الموهوب له بالعوض سواء قبض أو لم يقبض فالعقد منهما برضى الموهوب له فإذا متنع عن دفع العوض يجبر عليه.

والهبة في نظير العوض بيع في الحقيقة فلا تخالف إلا في أمور يسيرة منها أنها تجوز مع جهل العوض بخلاف البيع فإنه يشترط فيه الثمن وأنها تجوز الأجل بخلاف البيع.

ولا يلزم أن يكون القبول فيها فورًا كما في البيع، فهي تحل ما أحله البيع ما حرمه؟؟ فلا تصح هبتة ما لا يصح بيعه كالجنين في بطن أمه وثمر البستان الذي يظهر صلاحه.

ويلاحظ في العوض أن يكون مما يصح دفعه في بيع السلم حتى لا يفضي إلى الربا فإذا وهب له عروض تجارة يجوز أن يعوضه عنها من فضة وذهب أو طعام من قمح وشعير إلى ونحوهما أو عروض تجارة من غير جنس العروض الوهوبة وهب له قماشًا ساغ أن يعوضه عنها أو أصنافًا عطرية ونحو ذلك.

وإذا وهب له فضة فلا يصح أن يعوضه عنها دهبًا إذا كان في المجلس قبل تفرقهما أما في المجلس فيجوز لأنه يكون من قبيل الصرف.

وكذلك إذا وهب له ذهبًا فإنه لا يجوز أن يعوضه فضة إلا في المجلس له خروفًا مذبوحًا (لحمًا) فإنه لا يجوز أو يعوضه خروفًا حيًا وبالعكس. وإذا وهب (حبوبًا) فإنه يجوز أن يعوضه عنها عروض تجارة ونقودًا ولا حبوبًا لئلا يفضي ذلك بيع الطعام لأجل منع الزيادة ولو في الجملة.

وإذا لم يشترط الواهب العوض لفظًا لا مبهمًا ولا معينًا ولكنه ادعى أنه قصد العوض عند هبته بعد قبض العين الموهوبة فإنه يصدق مالم تقم قرينة أو يدل عرف عملي يشهد ضده فإذا كان مثل الواهب لا يطلب في هبته عوضًا من مثل الموهوب لن القول للوهوب له قبل القبض فالقول للواهب مطلاقً.

وإذا كانت الهبة لعرس وكان العرف يقتضي معوض عليها فللواهب أن يأخذ قيمة هبته معجلًا ولا ينتظر إلى عرس عنده كما هو المعتاد في بعض الجهات هدايا العرس مثلها إلى مهديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت