وإلا أمره بتزويجها، فإن امتنع عن تزويجها بعد أمر الحاكم وإذا دعت إلى كفء ودعا وليها إلى كفء آخر تعين الكفء الذي دعت إليه هي.
ولكن الولي المجبر يعتبر عاضلًا برد أول كفء سواء كان أبًا بالنسبة لبنته الثيب والبكر المرشدة أو كان غير أب بالنسبة للجميع. أما الولي المجبر سواء كان أبًا أو وصيًا فإنه لا يعتبر عاضلًا ولو رد الكفء ردًا متكررًا، وإنما يعتبر عاضلًا إذا ثبت عليه أنه فعل ذلك قصدًا للمنع لأن مجرد رد الخاطب لا يدل على العضل بل قد يكون لمصلحة يعلمها الولي وهو أشفق الناس على بنته فإن تحقق قصد الضرر ولو مرة أمره الحاكم بالتزويج.
الشافعية - قالوا: يختص الولي المجبر بتزويج الصغيرة، والمجنون صغيرًا أو كبيرًا، والبكر البالغة العاقلة بدون استئذان ورضا بشروط سبعة:
الشرط الأول: أن لا يكون بينه وبينها عداوة ظاهرة، أما إذا كانت العداوة غير ظاهرة فإنها لا تسقط حقه.
الشرط الثاني: أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة أبدًا ظاهرة معروفة لأهل الحي ولا باطنة فلو زوجها لمن يكرهها أو يريد بها السوء فإنه لا يصح.
الشرط الثالث: أن يكون الزوج كفأً
الشرط الرابع: أن يكون موسرًا قادرًا على الصداق.
وهذه الشروط الأربعة لا بد منها في صحة العقد، فإن وقع مع فقد شرط منها كان باطلًا إن لم تأذن به الزوجة وترضى به.
الشرط الخامس: أن يزوجها بمهر مثلها.
الشرط السادس: أن يكون المهر من نقد البلد.
الشرط السابع: أن يكون حالًا.
وهذه الشروط الثلاثة شروط لجواز مباشرة الولي للعقد، قلا يجوز له أن يباشر العقد أصلًا إلا إذا تحققت هذه الشروط، فإذا فعل كان آثمًا وصح العقد، على أن اشتراط كون الصداق حالًا وكونه من نقد البلد مقيد بما إذا لم تكن العادة جارية بتأجيل الصداق أو بالتزويج بغير نقد البلد كالتزوج بعروض التجارة، فإذا كانت العادة جارية به فإنه يجوز. ومتى تحققت هذه الشروط كان للأب أو الجد إجبار البكر صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة، ولكن يسن استئذانها تطيبًا لخاطرها إذا كانت بالغة - ولو كانت سكرى - لأن السكر لا يخرجها عن التكليف فهذا اختصاص الولي المجبر. أما الولي غير المجبر - وهو غير الأب والجد ممن تقدم ذكره من العصبات وذوي الولاء والسلطان - فليس له أن يزوج من له عليها الولاية إلا بإذنها ورضاها فإن كانت بكرًا بالغًا فرضاها يعرف بسكوتها عند الاستئذان ما لم تقم قرنية على عدم رضاها كصياح ولطم ونحوه، وهذا بالنسبة للمهر إذا كان مهر المثل أو من غير نقد البلد