إسقاطه خرج به ما إذا دخلوا على إسقاط الصداق فإن العقد يفسد ويفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل، كما تقدم فيما إذا سميا مهرًا مغصوبًا علما به معًا.
وحكم نكاح التفويض أنه عقد صحيح جائز باتفاق، ومثله نكاح التحكيم، ثم إن الزوجة تستحق مهر مثلها بالوطء، ولو كان في حال وجود مانع من حيض، أو نفاس، أو كان أحدهما متلبسًا بعبادة تمنع الوطء كإحرام، وصيام رمضان بشرط أن يكون الزوج الواطئ بالغًا وتكون الزوجة كبيرة مطيقة للوطء، فإن كان غير بالغ، أو كانت صغيرة لا تطيق الوطء فلا تستحق مهرًا بالوطء في هذه الحالة، لأنه كالعدم، فإن طلقت قبل الوطء وقبل الدخول أو مات أحدهما قبل ذلك، فلا يخلو إما أن يكون قد فرض لها الزوج مهرًا قبل الطلاق وقبل الموت أولا فإن لم يكن قد فرض لها مهرًا فلا شيء لها، وإن كان قد فرض لها، فلا يخلو إما أن يكون مهر المثل أو أقل وفي الحالتين إما أن تكون قد رضيت به، أولا، فإن كان فرض لها مهر المثل وادعت أنه قد فرض لها ذلك قبل الطلاق، وثبت أنه قد فرض لها مهر المثل كما ادعت فإنها تستحق نصفه، سواء ثبت رضاها، أولم يثبت، لأن مهر المثل يلزمها بدون رضا، فإن ادعت أنه فرضه لها قبل موته، وثبت أخذته جميعه بصرف النظر عن رضاها وعدمه، وإن كان قد فرض لها أقل من مهر المثل، فإن ثبت أنها قد رضيت به قبل الطلاق، أو الموت ببينة كان لها نصف المفروض بالطلاق، وجميعه بالموت، أما إذا لم يثبت أنها رضيت قبل الطلاق، أو الموت فلا شيء لها، ولا تقبل دعواها بأنها رضيت به بدون بينة.
والحاصل أنه لا يثبت لها شيء بالطلاق، أو الموت قبل الوطء إلا إذا ثبت بالبينة أنه فرض لها صداقًا قبل ذلك، ثم بعد أن يثبت الفرض، فإن كان الذي ثبت فرضه هو مهر المثل كان لها جميعه بالموت، ونصفه بالطلاق، بصرف النظر عن رضاها وعدمه، وإن كان الذي ثبت فرضه هو أقل من مهر المثل فلا بد أن يثبت مع ذلك أنها رضيت به قبلهما بالبينة. وإلا فلا شيء لها.
هذا، ولها طلب تقدير المهر قبل الدخول، ويكره أن تمكنه من نفسها قبل هذا الفرض.
أما نكاح التحكيم فهو كنكاح التفويض في التفصيل المتقدم، فإن طلقها بعد الوطء كان لها مهر المثل، وإن طلقها قبل الوطء. أو مات عنها حكمه ما ذكر في نكاح التفويض، ثم إذا كان المحكم الزوج، وفرض لها مهر المثل لزمها القبول ولزمه الدفع، أما إذا لم يفرض لها شيئًا وطلقها قبل الدخول فلا شيء عليه، وإذا كان المحكم الزوجة. أو شخصًا أجنبيًا وحكم بمهر المثل. فقيل: يلزم الزوج، سواء رضي، أولم يرض، وقيل: لا يلزم إلا برضاه، فإذا طلقها قبل الرضا لاشيء عليه، والأظهر أنه لا يلزم إلا إذا تراضا معًا، المحكم، والزوج سواء كان المحكم الزوجة أو غيرها.
الحنابلة - قالوا: نكاح التفويض يطلق على أمور:
أحدها: أن يزوج الأب المجبر من له عليها الولاية بدون مهر.