-لا تقبل توبته، وميراثه لورثته المسلمين، بخلاف المرتد، كما تقدم. ثانيهما: أنه إذا أظهر السحر طلب منه التوبة والرجوع إلى الإسلام، كالمرتد، فإن أبى قتل، ولا يقتل حتى يثبت أنه قال أو فعل سحرًا مكفرًا، ولا يقتله إلا الإمام.
واعلم أن الزنديق الذي لا تقبل توبته هو الذي يخفي الكفر، كالمنافق، ثم يطلع عليه الشهود العدول وهو غافل، أما الذي يظهر زندقته ويجيء تائبًا وحده فإن توبته تقبل، والفرق ظاهر، لأنه في الحالة الأولى لا يمكن الوثوق به إذ لعله يظهر التوبة في العلانية وهو مستمر على حاله في السر.
ومن الأمور المكفرة التي لا تقبل التوبة عند المالكية سب النبيّ صلى الله عليه وسلم، أو التعريض بمقامه الكريم، ولا ينفع فيه أن يقول: إنه لم يتعمد. أو كان غضبانًا فلا يدري، أو كان متهورًا في كلامه فسبق لسانه، أو غير ذلك، فمن وقع منه شيء من ذلك قتل حدًا لا كفرًا، فلا يسقط عنه القتل بالتوبة والرجوع إلى الإسلام، لأن سب النبيّ صلى الله عليه وسلم جزاؤه الإعدام حدًا، والحدود لا تسقط بالتوبة، ومثل ذلك ما إذا سب معصومًا من الأنبياء والمرسلين والملائكة، وإذا سب هؤلاء اليهودي، أو النصراني فإنه يقتل أيضًا ما لم يسلم، لأن الإسلام يجب ما قبله، أما من سب من لم يجمع على نبوته، أو على كونه من الملائكة، كهاروت وماروت، ومريم، وآسية، وذي القرنين، ولقمان وخالد بن سنان، فلا يكفر ولكن يؤدب لأنه فعل محرمًا.
الشافعية - قالوا: في الجواب عن الأول، والثاني: إذا ارتد الزوجان، أو أحدهما فلا يخلو إما أن تكون الردة قبل الدخول، أو بعد الدخول، فإن كانت قبل الدخول انقطع النكاح بينهما حالًا لعدم تأكيد النكاح بالدخول، وإن كانت بعد الدخول، فإن النكاح لا ينقطع حالًا فتقف الفرقة بينهما، فإن أسلما، أو أسلم المرتد منهما قبل انقضاء عدة المرأة دام النكاح بينهما وإلا انقطع النكاح من حين الردة، سواء أسلما بعد انقضاء العدة، أو أسلما في نهاية جزء منها بحيث يكون الإسلام مقارنًا لانقضاء العدة، أو يسلما، ولا فرق في ذلك بين أن تكون المرتدة الزوجة، أو يكون المرتد الزوج، وليس معنى هذا أنهما يؤخران حتى تنقضي عدة الزوجية كلا، فإنك ستعلم أنهما يعاقبان على الردة فورًا، بل هذه صورة فرضية، بمعنى أنه لو فرض بقاؤهما من غير قتل، أو إسلام إلى قبل انقضاء العدة وأسلما بقي النكاح بينهما مستمرًا، والمراد بالدخول هنا الوطء، سواء كان في القبل أو الدبر، أو ما يقوم مقامه، وهو إدخال مني الرجل في فرجها بغير وطء كأنبوبة ونحوها، ولا يلزم من عدم انقطاع النكاح بقاء ملك النكاح كما هو بحيث يحل وطؤها كلا، بل يحرم وذلك لتزلزل ملك النكاح بالردة، ولكن لا يحدان بالوطء في هذه الحالة لشبهة بقاء العقد، بل يعزران لارتكاب الحرام، ويحب العدة من أول هذا الوطء.
وكذلك يقف تصرف الزوج المتعلق بعقد الزواج من ظهار، أو إيلاء، أو طلاق، فإن أسلما قبل انقضاء العدة نفذ وإلا فلا، وإذا ارتدت المرأة لا يكون لها حق في نفقة العدة حتى ولو أسلمت في