فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2230

هو الطلاق السني الحسن بالنسبة لمن لا تحيض، وأحسن منه أن يطلقها واحدة رجعية في أول الشهر ولا يكر الطلاق في العدة لعدم الحاجة إليه، فإذا طلقها في أول الشهر فليتركها حتى تنقضي عدتها بثلاثة أشهر، أو بوضع الحمل إن كانت حاملًا.

والحاصل أن المرأة إما أن تكون غير مدخول بها، أو تكون مدخولًا بها، فإن كانت غير مدخول بها فطلاقها السني الحسن، هو أن يطلقها طلقة واحدة لا فرق في ذلك بين أن تكون حائضة، أو لا. وإن كان مدخولًا بها، فإن كانت من ذوات الحيض فإن طلاقها الحسن السني يلاحظ فيه أمران: الوقت، والعدد. فالوقت هو أن لا تكون حائضًا أو نفساء والعدد هو أن يطلقها ثلاث طلقات متفرقات في كل طهر طلقة بشرط أن لا يكون قد وطئها لا في الطهر الذي يطلقها فيه، ولا في الحيض الذي قبله، وإن لم تكن من ذوات الحيض، أو كانت حاملًا، فإنه لا يتقيد بالوقت، ولكن يتقيد بالعدد، فيطلقها ثلاث طلقات في مدة ثلاثة أشهر.

فهذا هو الطلاق السني بقسميه: الحسن والأحسن، ويقابله الطلاق البدعي، وهو ما كان بخلاف السني، وقد عرفته مما تقدم.

ويستثنى من تحريم الطلاق وقت الحيض ونحوه أمور:

أحدها: الخلع إذا كان خلعًا بمال، ومثله الطلاق على مال، فإنه يجوز أن يخالعها، أو يطلقها على مال وهي حائض، أو نفساء، أو في طهر جامعها فيه، أو في حيض قبله الخ ما تقدم.

ثانيها: طلاق القاضي عليه بسبب العنة ونحوها مما تقدم، فإنه لا يجوز وهي حائض. ثالثها: أن تبلغ وهي حائض فإن، لها أن تختار نفسها، وإذا اختارت نفسها فلا بأس أن يفرق القاضي بينهما وهي حائض. رابعها: أن يخيرها زوجها في الحيض، كأن يقول لها: أمرك بيدك فاختاري، كما سيأتي فتقول: اخترت نفعي. خامسها: إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثًا إن شئت فطلقت نفسها ثلاثًا، فإن لها ذلك مع أنك قد عرفت أن الطلاق السني يلزم أن يكون واحدة، وذلك لأنها في هذه الحالة مضطرة لأنها إذا صبرت ضاعت الفرصة عليها.

ومع هذا فإن هذه الصور أمرها ظاهر، أما الخلع بمال فإنه لا يمكن تحصيل المال إلا به، فلو فات وقته فات العوض، فرخص فيه، ومثله الطلاق على مال، أما الصور الباقية فإن الطلاق فيها بيد المرأة لا بيد الرجل، والمنهي إنما هو الرجل، لا المرأة، ولا القاضي.

فإذا طلبت المرأة منه طلاقها طلاقًا بدعيًا، كأن كانت حائضًا، أو نفساء، أو نحو ذلك، ورضيت بتطويل عدتها فإن لا يحل له أن يفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت