المالكية - قالوا: ينقسم الطلاق إلى بدعي وسني، والبدعي ينقسم إلى قسمين: حرام، ومكروه، فالبدعي الحرام يتحقق في المرأة المدخول بها بشروط ثلاثة:
أحدها: أن يطلق وهي حائض أو نفساء، فإذا طلقها وهي كذلك كان طلاقه بدعيًا محرمًا وكذا لو طلقها بعد انقطاع الدم وقبل أن تغتسل فإنه حرام على المعتمد.
هذا إذا كانت من ذوات الحيض، فإن كانت يائسة من الحيض، أو كانت صغيرة لا تحيض، فإنه يصح طلاقها ولو حائضًا، ولكن يكون بدعيًا إذا طلقها ثلاثًا في آن واحد، وكذا الحامل فإنه يصح طلاقها ولو حائضًا، لأن الحامل تحيض عند المالكية، على أن لا يعدد الطلاق وإلا كان بدعيًا، أما غير المدخول بها فإن له أن يطلقها وهي حائض كالحامل، ولكن لا يطلقها إلا مرة واحدة وإلا كان بدعيًا. ثانيها: أن يطلقها ثلاثًا في آن واحد، سواء كانت في حيض أو في طهر، إلا أنه إن طلق في حال الحيض كان آثمًا مرتين، مرة بطلاق حال الحيض، ومرة بالطلاق الثلاث. ثالثها: أن يطلقها بعد طلقة، كأن يقول لها: أنت طالق نصف الطلاق، أو يطلق جزءًا منها، كأن يقول لها: يدك طالقة.
أما البدعي المكروه فإنه يتحقق بشرطين: أحدهما إن طلقها في طهر جامعها فيه، ثانيهما أن يطلقها طلقتين في آن واحد، وبهذا يتضح لك تعريف الطلاق السني عند المالكية، وهو أن يطلق زوجته طلقة كاملة واحدة بحيث لا يطلقها غيرها في العدة في طهر لم يجامعها فيه فقوله: أن يطلق زوجته، أي كلها، خرج به ما إذا طلق بعضها، كقوله لها: يدك طالقة مثلًا، وقوله كاملة خرج به الطلقة الناقصة، كقوله: أنت طالق نصف طلقة، وقوله: واحدة خرج به ما إذا طلقها ثنتين أو ثلاثًا في آن واحد، أو في أزمنة مختلفة ما دامت في العدة، فإن طلقها ثنتين في آن واحد أو في كل طهر، أو شهر مرة، فإنه يكون مكروهًا. وإن طلقها ثلاثًا بكلمة واحدة، أو متفرقًا فإنه يكون حرامًا، وقوله: في طهر خرج به الحائض، أو النفساء، سواء كان الدم موجودًا، أو انقطع، ولكن لم تغتسل، فإن طلاقها في هذه الحالة يكون حرامًا، وقوله: لم يجامعها فيه خرج به ما إذا طلقها في طهر جامعها فيه، فإنه يكون مكروهًا.
واعلم أن معنى كون الطلاق سنيًا، أن السنة بينت الوقت الذي يصح أن يقع فيه الطلاق، والحالة التي ينبغي أن يكون عليها، ولو كان في ذاته حرامًا، أو مكروهًا، أو واجبًا، أو مندوبًا، فهو سني إذا وقع بهذه الصورة ولو كان منهيًا عنه من جهة أخرى، وكذلك قد يكون بدعيًا لمخالفته الزمن والعدد المحدد بالسنة، ولكنه حرام، أو واجب الخ باعتبار آخر، فمثال الطلاق الحرام لعارض أن يكون الرجل متعلقًا بامرأته، وإذا طلقها يخشى على نفسه الوقوع في الزنا بها فإنه في هذه الحالة يحرم عليه طلاقها، فإذا طلقها مع هذا وهي حائض، أو نفساء، أو طلقها ثلاثًا، أو طلقها بعض طلقة، كان ذلك حرامًا آخر فيأثم إثمين، بخلاف ما إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة كاملة، فإنه يكون