فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2230

وإذا قال لها: والله لا أطؤك إن شاء الله، ثم وطئها، فلا شيء عليه، لأن الاستثناء ينفعه، ومن هنا يتضح لك أن الحنابلة يخالفون الحنفية وباقي الأئمة في أن التعليقات ليست قسمًا على التحقيق، فلا يعتبرونها إيلاء إلا أنهم مع هذا يوجبون جزاءها إذا فعل المعلق عليه، على أنه لا فرق بينهم وبين غيرهم في النتيجة لأنهم يحتمون على ما حلف بها أن يأتي زوجته بعد أربع أشهر، أو يطلق، وإن لم يكن موليًا.

المالكية - قالوا: الإيلاء شرعًا هو حلف زوج مسلم، مكلف يمكنه أن يجامع النساء على ترك وطء زوجته غير المرضعة أكثر من أربعة أشهر إن كان حرًا، وأكثر من شهرين إن كان رقيقًا، فقوله حلف زوج يشمل ثلاث أنواع: النوع الأول: الحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته، كأن يقول: والله لا أطؤك أصلًا، أو لا أطؤك مدة خمسة أشهر، ومثل ذلك ما إذا قال: وعلم الله وقدرة الله ونحو ذلك. النوع الثاني: التزام أمر معين يصح التزامه من طلاق، وعتق وصدقة، وصلاة وصيام، وحج، وأمثلة ذلك هي أن يقول: إن وطئتك فأنت طالق، فعلي عتق عبدي فلان، أو فعلي جنيه صدقة، أو فعلي صلاة مائة ركعة، أو فعلي صيام شهر، أو فعلي المشي إلى مكة، ويسمى هذا نذرًا معينًا، النوع الثالث: التزام أمر مبهم، كأن يقول: علي نذر إن وطئتك، أو علي صدقة إن وطئتك.

أما إذا قال: علي نذر أن لا أطأك، أو أن لا أقربك، فإن فيه خلاف، فبعضهم يقول: إنه يكون موليًا بذلك وبعضهم يقول: لا، ووجه الأول أن معنى قول القائل: علي نذر أن لا أطأك إن انتفى وطؤك فعلي نذر فقد علق النذر في الواقع على عدم وطء زوجته، وعدم وطء الزوجة معصية، والنذر المعلق على المعصية لازم، ووجه القول الثاني أن هذا ليس بتعليق، وإنما معناه مصدر مأخوذ من - أن ... والفعل فكأنه قال: عدم وطئك نذر علي، وهذا نذر للمعصية لا تعليق للنذر على معصية، ونذر المعصية لا يصح.

وبهذا تعلم أن الخلاف دائر على أنه تعليق، أو ليس تعليق؟ فمن يقول: إنه تعليق للنذر على عدم الوطء، يقول: إنه لازم، لأن تعليق النذر على المعصية لازم، ومن يقول: إنه ليس بتعليق وإنما هو مبتدأ وخبر، فكأنه قال: عدم وطئك علي نذر، فإنه يقول: إنه غير لازم لأنه نذر للمعصية لا تعليق النذر على المعصية، فلا يصح الإيلاء به، فإن كان التعلق صريحًا فلا خلاف في أنه يصح به الإيلاء سواء كان النذر معينًا، أو مبهمًا، كما في الصورة التي قبل هذه، وهي إن وطئتك فعلي نذر، فإنه علق النذر على وطئها، فهو لازم بلا كلام، وقوله مسلم خرج به إيلاء الكافر فإنه لا يكون موليًا، بحلفه، خلافًا للأئمة الثلاثة، فإنهم يقولون: إن إيلاء الكافر صحيح كما ستعرفه في الشروط، وقد استل الأئمة على رأيهم بقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الخ.

والموصول من صيغ العموم يشمل المسلم، والكافر، والحر، والعبد، وأجاب المالكية عن ذلك بأن ذلك يصح إذا بقي الموصول على عمومه، ولكن قوله تعالى بعد ذلك، {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} يدل على تخصيص - الذين - بالمسلمين، لأن الذين يغفر الله لهم بالرجوع إلى وطء زوجاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت