فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2230

مضي أربعة أشهر فلا يكون موليًا إلا بعد أن يقربها ذلك اليوم الذي قد استثناه، فإذا قربها وكان الباقي من السنة أربع أشهر فأكثر كان موليًا، وإلا فلا يكون موليًا، ومثل ذلك ما إذا قال: والله لا أقربك سنة إلا ساعة، فإن الساعة لا يجعله موليًا في الحال، أما إذا قال: والله لا أقربك سنة إلا يومًا أقربك فيه فإنه لا يكون موليًا أبدًا، سواء قربها أو لا، وذلك لأنه قد صرح بقربانها في يوم من أيام السنة ومتى صرح بذلك فقد انحلت اليمين فلا إيلاء، ولو قال: والله لا أقربك إلا يومًا، وحذف سنة، فإنه لا يكون موليًا إلا إذا قربها، فإذا قربها كان موليًا إيلاء مؤبدًا.

ثالثها: أن لا تكون مقيدة بمكان، فإذا قال: والله لا أطأ زوجتي في دار أبيها لا يكون موليًا لانحلال اليمين بوطئها في مكان آخر.

رابعها: أن لا تكون مشتملة على المنع عن القربان فقط، فلو قال لها: إن وطئتك إلى الفراش فأنت طالق، فإنه لا يكون موليًا لأنه يمكن أن يحل اليمين بدعوتها إلى الفراش، فإذا دعاها إلى الفراش طلقت، ثم بعد ذلك له إتيانها في أي وقت بدون أن يلزمه شيء.

ويشترط في الزوج أن يكون أهلًا للطلاق، بأن يكون عاقلًا بالغًا، فلا يصح إيلاء المجنون، والصبي، ولا يشترط الإسلام، فيصح إيلاء الذمي، إلا إذا حلف بما هو قربة دينية، كما لو قال: إن وطئتك فعلي حج، فإنه لا يكون بهذا موليًا باتفاق، أما إن قال: إن وطئتك فعلي عتق عبد فإنه يكون موليًا باتفاق ويلزمه العتق، فإن حلف بالله أنه لا يطؤها فإن إيلاءه يصح عند أبي حنيفة ولا يصح عندهم، وقد تقدم بيانه في التعريف، وكذا يصح إيلاء العبد إذا حلف بشيء غير مالي لأن تصرفاته المالية لا تنفذ، فلو قال: إن وطئتك فعلي عتق رقبة أو فعلي صدقة، فإنه لا يكون موليًا بذلك.

ويشترط في المدة أن تكون أربعة أشهر كاملة للحرة بدون زيادة، كما تقدم أما إذا كان متزوجًا أمة فإن مدة الإيلاء منها شهران، سواء كان الزوج حرًا أو عبدًا. وبذلك تعلم أنه يصح الإيلاء مع مانع يمنع الوطء، ولو كان خلقيًا كالجب، والصغر ونحوه، كما ستعرفه في بيان حكمه. هذا، وتنقسم الصيغة إلى قسمين: صريحة، وهي كل لفظ يدل على إتيان المرأة بمجرد سماعه بحيث يكون استعماله في هذا المعنى غالبًا، كالجماع، والوطء، والقربان، والمباضعة، وإدخال الذكر في الفرج، ونحو ذلك، فلو ادعى في الصريح أنه لم يرد الجماع فإنه لا يصدق قضاء، ولكن يصدق ديانة، أما الكناية فهي ما دل على الجماع، ولكن يحتمل غيره، ولا يتبادر إلى الذهن، كقوله: والله لا أمسها، لا آتيها، لا أدخل بها، لا أغشاها، لا تجمع بين رأسي ورأسها مخدة، لا أبيت معها في فراش، لا أصاحبها، أو والله ليغيظها، ولا يكون بذلك موليًا إلا بالنية.

المالكية - قالوا: يشترط في الصيغة شروط: أحدها أن لا تشتمل على ترك وطء الزوجة تنجيزًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت