تعليقًا، كما تقدم بيانه في التعريف، فلو قال: والله لأهجرن زوجتي أو لا أكلمها، فإنه لا يكون موليًا بذلك. ثانيها: أن لا يقيدها بزمان خاص، كأن يقول: والله لا أطؤها ليلًا، أو والله لا أطؤها نهارًا، وهذا بخلاف ما إذا قال: والله لا أطؤك حتى تخرجي من البلد، فإنه يكون موليًا إذا كان خروجها من البلد فيه معرة عليها، ومثل ذلك ما إذا قال: في هذه الدار وإذا ترك وطأها بدون إيلاء أو حلف لا ينزل فيها منيه فإن لها أن ترفع الأمر للقاضي ليطلقها عليه وللقاضي أن يطلق عليه فورًا بدون أن يضرب له أجلًا، وله أن يضرب له أجلًا. ثالثها: أن لا يستثني، فلو قال: والله لا أطؤك في هذه السنة إلا مرتين، فإنه لا يلزمه الإيلاء، لأنه يمكنه أن يترك وطأها أربعة أشهر، ثم يطؤها، ثم يتركها أربعة أشهر أخرى، ثم يطؤها، وتبقى أشهر أخرى أقل من مدة الإيلاء، فلا يحنث ولا يكون موليًا بذلك، وإذا قال لها: والله لا أطؤك في هذه السنة إلا مرة، فإنه لا يكون موليًا حتى يطأها، ثم تكون المدة الباقية من السنة أكثر من أربعة أشهر للحر وأكثر من شهرين للعبد. رابعها: أن لا يلزمه بيمينه حكم، كما إذا قال: إن وطئتك فكل فلس أملكه يكون صدقة فهذه اليمين حرج ومشقة، فلا يلزمه بها حكم، فلا يكون موليًا بها، ويشترط في الزوج أن يكون مسلمًا ولو عبدًا، وأن يكون مكلفًا فلا يصح إيلاء الصبي، والمجنون، وأن يتصور منه الإيلاء، فخرج المجنون، والصغير، والخصي، والشيخ الفاني، ويشترط في الزوجة أن تكون مرضعة، وقد تقدم إيضاح هذه القيود في التعريف فارجع إليها إن شئت.
ويشترط في المدة أن تكون أكثر من أربعة أشهر ولو بيوم على المعتمد، وبعضهم يقول: بعشرة أيام إذا كان حرًا، وأما العبد فيشترط أن تكون زيادة عن شهرين.
الشافعية - قالوا: يشترط في الزوجين أن يتأتى من كل واحد منهما الجماع، فإذا كان الزوج صغيرًا أو مجبوبًا أو نحو ذلك، فإنه لا يصح منه الإيلاء، ويشترط في صيغة اليمين أن تكون اسمًا من أسماء الله أو صفة من صفاته، أو تعليقًا، أو نذرًا، كما تقدم في التعريف، ويشترط في المحلوف عليه أن يكون ترك الوطء بخصوصه، فلو حلف على ترك الاستمتاع بها فيما دون ذلك فإنه لا يصح، ويشترط في المدة أن تزيد على أربعة أشهر ولو بلحظة، ويشترط في الصيغة أن تكون لفظًا يشعر بترك الوطء، وقد إيضاح ذلك في التعريف. فارجع إليه.
وتنقسم الصيغة إلى قسمين: الأول صريحة، كأن يقول: والله لا يقع مني تغييب حشفة في فرجك، أو والله لا أطؤك، أو لا أجامعك، فإن قال: أردت الوطء بشيء آخر، فإنه يصدق ديانة لا قضاء، ولو قال: أردت بالفرج الدبر فإنه يصدق ديانة أيضًا. الثاني: كناية، كقوله والله لا أمسك أو لا أباضعك، أو لا أباشرك، أو لا آتيك، أو لا أغشاك، فإنه لا يكون موليًا إلا إذا نوى الجماع، وذلك لأن هذه الألفاظ لم تشهر فيه.
الحنابلة - قالوا: للإيلاء أربعة شروط:
الأول: أن يحلف الزوج على ترك الجماع في القبل خاصة.
ثانيها: أن يحلف بالله أو صفة من صفاته، ثم إن المحلوف عليه تارة يكون صريحًا يعامل به